معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٦ - باب الميم و النون و ما يثلثهما
و الباب الآخَر مَلِلته أمَلُّه مَلَلًا و مَلَالةً: سئِمْتُه. و أملَلْتُ القومَ: شَقَقْتَ عليهم حَتَّى مَلُّوا؛ و كذا أملَلْتُ عليهم.
فأمّا إملالُ الكتاب و تفسير المَلَّة فقد ذُكِرَتَا في الميم و اللام و الحرف المعتلّ.
باب الميم و النون و ما يثلثهما
مني
الميم و النون و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على تقديرِ شيءِ و نفاذِ القَضاءِ به. منه قولهم: مَنَى له المَانِي، أي قدَّر المقدِّر. قال الهذلىّ:
لا تأمَنَنَّ و إن أمسيْتَ في حَرَمٍ * * * حَتَّى تُلاقِيَ ما يَمنِي لك المَانِي [١]
و المَنَا: القَدَر. قال:
سأُعْمِلُ نَصَّ العِيسِ حتّي يكفَّني * * * غِنى المال يومًا أو مَنَا الحدثانِ
[٢]
و ماءُ الإنسان مَنِيٌّ، أي يُقَدَّر منه خِلْقَتُه. و المنيَّة: الموت لأنّها مقدَّرة على كلٍّ. و تمنِّي الإنسانِ كذا قياسه، أملٌ يقدِّرُه [٣]. قال قوم له ذلك [٤] الشّيء الذي
[١] البيت لأبى قلابة الهذلى فى ديوان الهذليين (٣: ٣٩) و اللسان (منى). على أن إنشاده فيهما:
و لا تقولن لشىء سوف أفعله * * * حتى تبين ما يمنى لك المانى
و ابن برى يراه ملفقاً من بيتين لسويد بن عامر المصطلقى، و هما:
لا تأمن الموت فى حل و لا حرم * * * إن المنايا توافى كل إنسان
و اسلك طريقك فيها غير محتشم * * * حتى تلاقى ما يمنى لك المانى
[٢] البيت من أبيات لأعرابى من باهلة فى البيان (١: ٢٣٤) و الكامل ١٧٨ ليبسك و عيون الأخبار (١: ٢٣٩).
[٣] فى الأصل: «أمل أن يقدره».
[٤] كذا و لعل وجه الكلام: «و قال قوم أن تحدثه نفسه بذلك».