معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٣ - باب القاف و الدال و ما يثلثهما
و من الباب الأَقْدَرُ من الخليل، و هو الذي تقعُ رِجلاهُ موَاقِعَ يدَيْه، كأن ذلك قدَّرَه تقديراً قال:
و أقْدَرُ مُشرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ * * * كميتٌ لا أحَقُّ و لا شئيتُ [١]
و قوله تعالى: وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ*، قال المفسرون: ما عظَّموا اللّٰهَ حقَّ عظمته. و هذا صحيحٌ، و تلخيصُه أنَّهم لم يصفوه بصِفَته التي تَنْبَغِي له تعالى.
و قوله تعالى: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فمعناه قُتِر. و قياسه أنَّه أُعْطِيَ ذلك بقَدْر يسير. و قُدْرَةُ اللّٰه تعالى على خليقته: إيتاؤهم بالمبلغ الذي يشاؤه و يريده، و القياس فيه و في الذي قبلَه سواءٌ. و يقولون: رجلٌ ذو قُدرةٍ و ذو مَقدِرة، أي يسار.
و معناه أنّه يبلُغُ بيسارِه و غِنائِه من الأُمور المبلغَ الذي يوافق إرادتَه.
و يقولون: الأَقْدَر من الرِّجال: القصير العنُق؛ و هو القياسُ كأنَّ عُنقَه قد قُدِرت.
و مما شذَّ أيضا عن هذا القياس القِدر، و هي معروفةٌ. و القَدِير: اللَّحمُ يُطبخ في القِدر. و القُدَار فيما يقولون: الجَزّار، و يقال الطَّباخ، و هو أشْبَه.
و مما شذَّ أيضاً قولُهم: القُدَار: الثُّعبان العظيم و فيه نظر.
قدس
القاف و الدال و السين أصلٌ صحيح، و أظنه من الكلام الشرعيِّ الإسلاميِّ، و هو يدلُّ على الطهْر.
و من ذلك الأرضُ المقدَّسة هي المطهَّرة. و تسمَّى الجنَّة حَظِيرةَ القُدْس، أي الطُّهر. و جَبْرَئيلُ (عليه السّلام) رُوح القُدُس. و كلُّ ذلك معناه واحد. و في صِفَة
[١] البيت لعدى بن خرشة الخطمى، كما فى اللسان (شأت، حقق، سطا)، و قد سبق فى (حق، شأت).