معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١ - باب القاف و ما بعدها فى الثلاثى الذى يقال له المضاعف و المطابق
قص
القاف و الصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تتبُّع الشَّىء. من ذلك قولهم: اقتصَصْتُ الأثَر، إذا تتبَّعتَه [١]. و من ذلك اشتقاقُ القِصاص فى الجِراح، و ذلك أنَّه يُفعَل بهِ مثلُ فِعلِه بالأوّل، فكأنَّه اقتصَّ أثره. و من الباب القِصَّة و القَصَص، كلُّ ذلك يُتَتبَّع فيذكر. و أمَّا الصَّدر فهو القَصُّ، و هو عندنا قياسُ الباب، لأنَّه متساوى العِظام، كأنَّ كلَّ عظم منها يُتْبع للآخَر.
و من الباب: قَصَصت الشّعر، و ذلك أنَّك إذا قَصَصْتَه فقد سوَّيتَ بين كلِّ شعرةٍ و أُخْتِها، فصارت الواحدةُ كأنَّها تابعةٌ للأخرى مُسَاويةٌ لها فى طريقها.
و قُصَاص الشَّعر: نهايةُ مَنْبِته من قُدُمٍ [٢]، و قياسُه صحيح. و القُصَّة: النَّاصية.
[و] القَصِيصية من الإبل: البعير يقُصُّ أثَرَ الرِّكاب. و قولهم: ضربَ فلانٌ فلاناً فأقَصَّه، أى أدناه، من الموت. و هذا معناه أنَّه يقُصُّ أثَرَ المنيَّة. و أقصَّ فلاناً السُّلطانُ [من فلان [٣]]، إذا قتله قَوَدا.
و أمَّا قولُهم: أَقَصَّت الشّاةُ: استبانَ حَمْلُها، فليس من ذلك. و كذلك القَصْقاص، يقولون: إنّه الأسد. و القُصقُصَة: الرَّجل القصير: و القَصِيص: نبتٌ. كلُّ هذه شاذَّة عن القياس المذكور [٤].
[١] فى الأصل: «إذا تبعد».
[٢] من قدم أى قدام، و كذا وردت فى المجمل. و فى الأصل: «قدوم»، تحريف.
[٣] تكملة ضرورية ليستقيم الكلام. و العبارة فى المجمل محرفة كعبارة الأصل، ففيه: «و أقاد فلان فلانا و أقصه، إذا قتله قودا»، صوابه «أقاد فلان فلانا من فلان».
[٤] فى اللسان عند الكلام على القصيص: «قال أبو حنيفة: زعم بعض الناس أنه إنما سمى قصيصا لدلالته على الكمأة كما يقتص الأثر».