معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٢٣ - باب النون و السين و ما يثلثهما
و النَّسْء: ما نَبَت من وبَرَ النّاقةِ بعد تساقُطِ وَبرِها. و القياس واحد. كأنّ هذا الثاني تأخّر. قال أبو زيد: نَسَأْتُ الإبلَ في ظِمْئِها، إذا زدتها في ظِمئها يومًا أو يومين. وَ النَّسيء في كتاب اللّٰه: التَّأخير، كانُوا إذا صَدَروا عن مِنًى [١] يقوم رجلٌ من كنانة فيقول: أنا الذي لا يُرَدُّ لي قضاء. فيقولون: أنسِئْنا [٢] شهراً، أي أخر عَنَّا حُرمةَ المحرَّم [٣] فاجعَلْها في صَفَر. و ذلك أنَّهم كانوا يكرهون أن يتوالَى عليهم ثلاثةُ أشهرٍ لا يُغيرون فيها، لأنَّ معاشهم كان من الإغارة، فأُحِلَّ لهم المحرَّم. فقال اللّٰه تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ.
و مما شذَّ عن الباب النَّسْء: بَدء السِّمَنِ في الدّوابِّ. قال أبو ذؤيب:
بها أبَلَتْ شهرَىْ ربيعٍ كِلَيهما * * * فقَدْ مارَ فيها نَسؤُها و اقترارُها [٤]
و النَّسِيء: الحليب يُصبُّ عليه الماء. تقول منه: نَسَأْتُ، و هو النَّسْءُ أيضا في شعر عروة:
سَقَوني النَّسْءَ ثم تكنَّفُوني * * * عُداةُ اللّٰه من كَذِبٍ و زُورِ [٥]
نسب
النون و السين و الباء كلمةٌ واحدة قياسُها اتِّصال شيء بشيء.
منه النّسَب، سمِّي لاتِّصاله و للاتِّصالِ به. تقول: نَسَبْتُ أنْسِبُ. و هو نَسِيبُ فلانٍ. و منه النَّسيبُ في الشِّعر إلى المرأةُ، كأنّه ذِكْرٌ يتَّصِل بها؛ و لا يكون إلَّا
[١] فى الأصل: «عن شىء»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٢] فى الأصل: «أنسئها» صوابه فى المجمل و اللسان.
[٣] فى الأصل: «عنها محرمة المحرم»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٤] ديوان الهذليين (١: ٢٣) و اللسان (أبل، نسأ، قرر). و انظر مجالس ثعلب ٤١٧.
[٥] ديوان عروة بن الورد ٩٠ و اللسان (نسأ). و تروى قصيدته للنمر بن تولب.