معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨١ - باب القاف و الراء و ما يثلثهما
يسيرونَ نحو الماء، فإذا بقِيَ بينهم و بين الماء عشِيَّةٌ عجَّلوا نحوه، فتلك اللَّيلةُ ليلةُ القَرَب. و القَارِب: الطَّالب الماءَ ليلًا. قال الخليل: و لا يقال ذلك لطالبهِ نهاراً.
و قد صرَّفوا الفعلَ من القَرَب فقالوا: قَرَبْت الماء أقرُبُه قَرَباً. و ذلك على مثال طلَبْتُ أطْلُبُ طَلَبا، و حَلَبْتُ أحلُب حَلَبا. و يقولون: إنّ القَارِب: سفينةٌ صغيرة تكون مع أصحاب السُّفن البَحْريّة، تُستَخَفُّ لحوائجهم؛ و كأنَّها سمِّيت بذلك لقُرْبِها منهم. و القُرْبانُ: ما قُرِّب إلى اللّٰه تعالى من نَسِيكةٍ أو غيرها.
و من الباب: قُربانُ الملِك و قَرابِينه: و زراؤه و جُلساؤه. و فرسٌ مُقْرَبة، و هي التي تُرْتَادُ [١] و تقرَّب و لا تُترَك أن تَرُود. قال ابنُ دريد: إنَّما يُفعَل ذلك بالإناث لئلَّا يقرعَها فحلٌ لئيمٌ.
و يقال: قَرَّبَ الفرسُ تقريباً، و هو دون الحُضْر، و قيل تقريبٌ لأنَّه إذا أَحْضَرَ كان أبعدَ لمداه. و له فيما يقالُ تقريبان: أدنى و أعلى. و يقال: أقرَبت الشَّاة، دنا نِتاجُها. قال ابن السِّكِّيت: ثوب مُقارِبٌ، إذا لم يكن جيِّدا. و هذا على معنى أنَّه مقارِبٌ في ثَمَنِه غيرُ بعيدٍ و لا غالٍ. و حكي غيرُه: ثوبٌ مُقارِبٌ: غير جيد، و ثوب مقاربٌ: رخيص. و القياس في كلِّه واحد. و أمّا الخاصرة فهي القُرْب، سمِّيت لقُرْبها من الجنب. و قال* قوم: سمِّيت تشبيهاً لها بالقِرْبة قالوا: و هذا قياسٌ آخر، إنّما هو من أن يضُمَّ الشّيءَ و يحوِيَه. قالوا: و منه القِرابُ: قرابُ السَّيف، و الجمع قُرُب. قال الشّاعر [٢]:
[١] و كذا وردت العبارة فى المجمل، و صوابه «التى تدنى»، كما فى الجمهرة (١: ٢٧٢) و اللسان و القاموس.
[٢] هومرة بن محكان السعدى. الحماسة (٢: ٢٥٣) و الحيوان (٢: ٣٥٢) و الأغانى (٢٠: ١٠) و معجم المرزبانى ٣٨٣.