معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية - عبدالمنعم، محمود عبدالرحمن - الصفحة ٣٦٣ - الصدقة
على الغنى هبة، لأنها تحتمل التودد و التحبب و العوض فلا تتمحض صدقة.
- و فرق بين الهبة و الصدقة في الحكم، و هو جواز الشيوع في الصدقة و عدم جوازه في الهبة حيث جاز صدقة عشرة دراهم على اثنين و لم يجز هبتها عليهما، و الجامع بينهما تمليك العين بلا عوض فجازت الاستعارة، و على هذا فالرواية وقع في «كنز الدقائق» و صح تصدق عشرة و هبتها لفقرين لا لغنيين، فإن صدقة المشاع جائزة عند أبي حنيفة- (رحمه اللّه تعالى)- دون الهبة.
و وجه الفرق: أن الصدقة تكون ابتغاء لوجه اللّه تعالى فيراد بها الواحد عزّ و جلّ شأنه و برهانه تعالى، فتقع في يده تعالى أولا، ثمَّ في يد الفقير لقوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير» [أحمد ٢/ ١٨] و اللّه تعالى واحد فلا شيوع، فالفقير نائب عنه تعالى، و كذا الفقيران و الفقراء.
و الهبة يراد بها وجه الغنى و يبتغى منها التودد و التحبب و العوض، أى يقصد بالهبة الموهوب له لأجل تودده و تحببه أو ليعطي عوض هبته، و لهذا صح الرجوع في الهبة دون الصدقة، و بتعدد الموهوب له يصير هبة المشاع، فإذا تصدق بعشرة دراهم لغنيين لا يجوز، لأن هذه الصدقة هبة في حقهما لما مر و هما اثنان، و هبة المشاع لا تجوز، و قالا [أى الصاحبان أبو يوسف، و محمد بن الحسن]: تجوز لغنيين أيضا.
و أما على رواية الأصل فالصدقة كالهبة، فلا تصح إلا بالقبض و لا في مشاع يحتمل القسمة و لكن لا يصح الرجوع فيها، كما يجوز في الهبة و قد تطلق الصدقة على الزكاة اقتداء بقوله