معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية - عبدالمنعم، محمود عبدالرحمن - الصفحة ١٨٦ - الرّهان
المخاطرة، يقال: راهنه في كذا، و هم يتراهنون و أرهنوا بينهم خطرا.
و صورة هذا المعنى من معاني الرهان أن يتراهن شخصان على شيء يمكن حصوله كما يمكن عدم حصوله، كأن يقولا مثلا:
إن لم تمطر السماء غدا فلك على كذا من المال و إلا فلي عليك مثله من المال.
و الرّهان بهذا المعنى حرام باتفاق الفقهاء بين الملتزمين بأحكام الإسلام من المسلمين و الذميين، لأن كلّا منهم متردد بين أن يغنم أو يغرم، و هو صورة القمار المحرم.
و أما الرّهان بين الملتزم و بين الحربي، فقد اختلف الفقهاء في تحريمه، فذهب الجمهور إلى أنه محرم لعموم الأدلة.
و قال أبو حنيفة: الرّهان جائز بين الملتزم و الحربي لأن مالهم مباح في دارهم فبأي طريقة أخذه المسلم أخذ مالا مباحا إذا لم يكن غدرا، و استدل بقصة أبي بكر (رضى اللّه عنه) مع قريش في مكة قبل الهجرة لما نزلت آية: الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللّٰهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [سورة الروم، الآية ١- ٥]. فقالت قريش لأبي بكر (رضى اللّه عنه): ترون أن الروم تغلب فارسا؟ قال: نعم، فقالوا:
أ تخاطرنا على ذلك؟ فخاطرهم، فأخبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال- عليه الصلاة و السلام-: «أذهب إليهم فزد في الخطر».
ففعل، و غلبت الروم فارسا، فأخذ أبو بكر (رضى اللّه عنه) خطره، فأجاز النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذلك [الدر المنثور ٥/ ٢٨٩].
قال ابن الهمام: و هذا هو القمار بعينه.