جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٥ - المسألة السادسة المباشرة في الوضوء
و بعد أن عرفت ذلك المدار فلا حاجة للإطالة و الإكثار في الأمثلة في المقام، من صبّ الإنسان و الحيوان المعلّم و غير المعلّم و من إراقة الإنسان الماء من ميزاب أو نحوه، إلى غير ذلك، فتأمّل جيّداً.
[و المراد من حرمة تولّي الغير الوضوء هو الفساد و عدم الجواز لو اكتفي بالصلاة فيه، أو قصد التشريع أو نحو ذلك، لا الحرمة الذاتية] (١).
(١) ثمّ إنّ الظاهر من عبارة المصنّف و غيرها- في بادئ الرأي- حرمة تولّي الغير الوضوء، إلّا أنّ التأمّل فيها يقضي بأنّ مرادهم من ذلك الفساد و عدم الجواز لو اكتفي بالصلاة فيه، أو قصد التشريع أو نحو ذلك.
و أمّا الحرمة الذاتية فلا أعرف دليلًا عليها.
و ظاهر هذه العبارات لا وثوق به في نحو هذه المقامات.
و يمكن الاستدلال عليه [التحريم الذاتي] مع أصل المسألة من عدم جواز التولية بخبر الحسن بن عليّ الوشاء قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و بين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ للصلاة، فدنوت منه لأصبّ عليه، فأبى ذلك، فقال: «مه يا حسن، فقلت: لِمَ تنهاني أن أصبّ على يديك، تكره أن اؤجر؟ قال (عليه السلام): تؤجر أنت و اوزر أنا، فقلت: و كيف ذلك؟ فقال (عليه السلام): أما سمعت اللّٰه عزّ و جلّ يقول: (فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [١] و ها أنا ذا أتوضّأ للصلاة و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد» [٢]؛ لقوله فيها: «و اوزر أنا» بحمل الصبّ فيها على الصبّ على أعضاء الوضوء.
و يحتمل قويّاً أن يراد بالصبّ الصبّ في الكفّ؛ لكونه المتبادر المتعارف في مثل ذلك، سيّما بالنسبة للوجه، و يحمل قوله:
«اوزر» على شدّة الكراهة بقرينة قوله في آخرها: «فأكره» مع أنّ المكروه بالنسبة إليه كالوزر.
و يؤيّده:
[أوّلًا]: مع فهم الأصحاب منها ذلك كما قيل [٣].
[ثانياً]: المرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّه كان لا يدعهم يصبّون الماء عليه، و يقول: «لا احبّ أن اشرك في صلاتي أحداً» [٤]؛ لظهور قوله: «لا احب» في الكراهة.
على أنّه لو سلّم [أي ظهورها في الحرمة] فيحتمل أن يكون قوله: «اوزر أنا» يعني إن صلّيت بهذا الوضوء و اكتفيت به، فلا يدلّ على الحرمة حينئذٍ في ذاته، فتأمّل.
[١] الكهف: ١١٠.
[٢] الوسائل ١: ٤٧٦، ب ٤٧ من الوضوء، ح ١.
[٣] المشارق: ١٣٧.
[٤] الوسائل ١: ٤٧٧، ب ٤٧ من الوضوء، ح ٢.