جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٠ - جواز مسح الرجل منكوساً
..........
إلّا أنّ ذلك:
[أوّلًا]: لا يقدح في الاستدلال بذيلها.
[ثانياً]: بل و لا بصدرها [أيضاً]؛ لظهوره على كلّ حال في جواز النكس، فتأمّل.
و قيل: لا يجوز النكس. كما هو ظاهر الفقيه و المقنعة و الانتصار [١] و صريح السرائر [٢]، و عن ظاهر أبي الصلاح و ابني حمزة و زهرة [٣]، و في الذكرى و الدروس: أنّه أولى [٤]:
١- لِظهور «إلى» بانتهاء المسح، في قوله تعالى: (إِلَى الكَعْبَيْنِ)، و كونه المتبادر من الوضوءات البيانيّة، مع ما في بعضها من المسح إلى الكعبين [٥].
٢- مع أنّ الوضوء البياني الواقع من رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إن كان الابتداء فيه من رءوس الأصابع إلى الكعبين لم يجز العكس، و كذا العكس، لكن الثاني باطل بالإجماع، فتعيّن الأوّل.
٣- و لصحيح أحمد بن محمّد: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المسح على القدمين كيف هو؟ «فوضع كفّه على الأصابع ثمّ مسحها إلى الكعبين» [٦].
٤- و لأنّ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة، و هي في المسح مقبلًا.
و في [الدليل] الأوّل:
أ- مضافاً إلى احتمال كون «إلى» بمعنى «مع»، أو غاية للممسوح، و عدم دلالته على وجوب البدأة بالأصابع؛ إذ لا تلازم بين الانتهاء إلى الكعبين و الابتداء بالأصابع.
ب- أنّه يخرج عن الظهور بما ذكرنا من الأدلّة. و لا ينافيه ما تقدّم لنا من الاستدلال بالآية على إيجاب الاستيعاب الطولي؛ إذ الخروج عن بعض المدلول لدليل خاصّ لا ينافي الاستدلال بالباقي؛ لأنّ المفهوم من «إلى» أمران: كيفيّة المسح و كمّية الممسوح، فيكون كالعام المخصوص كما تقدّم سابقاً.
و في [الدليل] الثاني:- مضافاً إلى المناقشة في دلالة الوضوء البياني على الوجوب- أنّ ظاهر الفعل لا يعارض صريح القول.
و في [الدليل] الثالث:
أ- مع احتمال [كون] السؤال عن أفضل أفراد المسح، كما لعلّه يشعر به المسح بالكفّ؛ لعدم وجوبه قطعاً، كما عرفت.
ب- أنّه يخرج عنه بصريح ما سمعته من الأدلّة.
و في [الدليل] الرابع: أنّ البراءة اليقينيّة يكفي فيها المطلقات فضلًا عن النصّ.
فالأقوى حينئذٍ ما عليه المشهور.
[١] الفقيه ١: ٤٥، ذيل الحديث ٨٨. المقنعة: ٤٤. الانتصار: ١١٥.
[٢] السرائر ١: ٩٩.
[٣] الكافي: ١٣٢. الوسيلة: ٥٠. الغنية: ٥٦.
[٤] الذكرى ٢: ١٥٥. الدروس ١: ٩٢.
[٥] الوسائل ١: ٣٩٣، ب ١٥ من الوضوء، ح ١١.
[٦] الوسائل ١: ٤١٧، ب ٢٤ من الوضوء، ح ٤.