جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤١ - عدم كفاية المسح على الحائل
..........
و أمّا صحيح عمر بن يزيد سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ يبدو له في الوضوء، قال: «يمسح فوق الحنّاء» [١]. و صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء و يتوضّأ للصلاة، فقال:
«لا بأس بأن يمسح رأسه و الحنّاء عليه» [٢]. فيحتملان [أحد امور]:
١- الحمل على الضرورة.
٢- أو عدم الاستيعاب.
٣- أو كون الحنّاء على البشرة تحت الشعر.
٤- أو [الحمل على] اللون و الأثر خاصّة، سيّما [الصحيح] الأوّل، لأنّ «خضب» تأتي بمعنى «لوَّن» كما عن القاموس [٣].
٥- أو [الحمل] على أنّ الخضاب و الاطلاء كان بماء الحنّاء.
٦- و [يحتمل في] الأوّل مفعوليّة «فوق» لقوله: «يمسح» على معنى مسح الأعلى الذي فوق موضع الحنّاء.
٧- و [يحتمل في] الثاني عطف «الحنّاء» على «الرأس» أي لا بأس بأن يمسح الحنّاء الذي عليه ثمّ يتوضّأ.
٨- إلى غير ذلك، و إن بعد كثير منها، لكنّه لا بأس بها في مثل المقام بعد ظهور إعراض الأصحاب صريحاً من بعض و ظاهراً من آخرين، بل كاد يكون صريح الجميع؛ إذ من المستبعد جدّاً- بل المقطوع بعدمه- أنّه أطلقوا عدم الاجتزاء بالمسح على الحائل، حتى حكى الإجماع عليه بعض [٤]، و عن آخر نفي الخلاف فيه [٥] مع الفتوى بمضمون الصحيحتين. خصوصاً مع عدم إشارة ممّن عثرنا على كلامه إلى استثنائه [استثناء المسح على الحنّاء]، بل ذكره أولى من الشعر، مع كون الصحيحتين بمنظر منهم و مسمع.
فاحتمال تقييد النصّ و الفتوى بهما [بالصحيحتين] لا يلتفت إليه. كما [لا يلتفت إلى] احتمال دخول المسح على الحنّاء تحت مصداق المسح بالرأس.
لكن الشيخ في الاستبصار قال: «باب المسح على الرأس و عليه الحنّاء» ثمّ ذكر الصحيحتين و قال: «فأمّا ما رواه محمّد بن يحيى- و ذكر المرفوعة السابقة [الدالّة على عدم جواز المسح على الحنّاء]- فأوّل ما فيه: أنّه مرسل مقطوع الإسناد، و ما هذا حكمه لا تعارض به الأخبار المسندة، و لو سلّم لأمكن حمله على أنّه إذا أمكن إيصال الماء إلى البشرة فلا بدّ من إيصاله، و إذا لم يمكن ذلك أو لحقه مشقّة في إيصاله لم يجب عليه، و يؤكّد ذلك رواية الوشاء قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الدواء إذا كان على يدي الرجل، أ يجزيه أن يمسح على طلاء الدواء؟ فقال: «نعم يجزيه أن يمسح عليه»» [٦] انتهى.
و قد يقضي التدبّر في كلامه أنّه مخالف في المسألة، إلّا أنّه لم أقف على أحد أشار إلى ذلك، بل نقلوا عنه [٧] حمل الصحيحتين على الضرورة، و لعلّه لما ذكره بعد التسليم، و قوله: «و يؤكّد ذلك»، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ١: ٤٥٦، ب ٣٧ من الوضوء، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] القاموس المحيط ١: ٦٢.
[٤] الخلاف ١: ٨٥.
[٥] المصابيح: ٢٧٧.
[٦] الاستبصار ١: ٧٥- ٧٦.
[٧] نقله في الذكرى ٢: ١٣٨.