جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - عدم اعتبار اللفظ
بل قد يصل إلى حدّ الوجوب كما إذا توقّف الإخلاص عليه، و قد يحرم إذا كان بالعكس، إلّا أنّ الأحوط الترك مع الاختيار فراراً من التشريع (١).
(١) و حيث كان المراد بالنيّة ما عرفت كان الدليل على وجوبها:
١- بعد توقّف صدق الامتثال و الإطاعة و التعبّد [على النيّة].
٢- و [بعد] ما دلّ من الكتاب و السنّة على الإخلاص في العبادة المتوقّف عليها؛ إذ المراد به إتيان الفعل بقصد كونه امتثالًا لأمر اللّٰه خاصّة.
٣- الإجماع المنقول على لسان جماعة كالشيخ و ابن زهرة و العلّامة [١]، بل هو محصّل.
و ما عساه يظهر من المنقول عن ابن الجنيد من الاستحباب [٢]، فهو- مع عدم صراحة عبارته، و معارضته بنقل المصنّف عنه في المعتبر [٣] خلافه- ضعيف جدّاً، فلا يقدح.
٤- و قول عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في حسنة أبي حمزة: «لا عمل إلّا بنيّة» [٤]. و نحوه روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٥].
٥- و قول رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما الأعمال بالنيّات، و لكلّ امرئ ما نوى، فمن غزا ابتغاء ما عند اللّٰه فقد وقع أجره على اللّٰه عزّ و جلّ، و من غزا يريد به عرض الدنيا أو نوى عقالًا لم يكن له إلّا ما نوى» [٦].
و قوله أيضاً في خبر أبي عثمان العبدي عن جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا قول إلّا بعمل و لا قول و لا عمل إلّا بنيّة، و لا قول و لا عمل و لا نيّة إلّا بإصابة السُنّة» [٧].
و في الوسائل: أنّه «رواه الشيخ مرسلًا عن الرضا (عليه السلام)» [٨] و غير ذلك.
و ما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين [٩] من المناقشة في الاستدلال بهذه الأخبار: لاحتمال توجّه الحصر فيها إلى الكمال دون الصحّة، و ترجيح الثانية [أي الصحّة] على الاولى لكونه أقرب المجازات إلى الحقيقة، معارض بأنّ فيه تخصيصاً للأعمال بالعبادات خاصّة- ضعيف جدّاً؛ لما فيه من المخالفة لفهم العلماء الماهرين، و لغلبة استعمال مثل هذا التركيب في نفي الصحّة، كما هو واضح. و خروج غير العبادات منه غير قادح، بل هو أولى من غيره [من حمل الحصر على نفي الكمال] لشيوع التخصيص.
لا يقال: إنّ بعض هذه الأخبار لا تنطبق على ما ذكرت من معنى النيّة، مثل «إنّما الأعمال بالنيّات» و نحوه.
لأنّا نقول: ١- مع أنّا نجوّز إطلاقها على غير ما تقدّم مجازاً. ٢- إنّه قد يشتبه المراد من متعلّق النيّة إمّا بإضمار أو نحوه.
و في إطلاق نفس النيّة كما في قوله: «إنّما الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى ... إلى آخره». بل التأمّل الصادق في مثل قوله: «إنّما الأعمال» و نحوه يقضي بأنّه أدلّ على المطلوب منه على غيره؛ لما فيه من إطلاق النيّة على غير ما نحن فيه، فتأمّل جيّداً.
[١] الخلاف ١: ٧٢. الغنية: ٥٢. المختلف ١: ٢٧٤.
[٢] نقله في الذكرى ٢: ١٠٥.
[٣] المعتبر ١: ١٣٨.
[٤] الوسائل ١: ٤٦، ب ٥ من مقدّمة العبادات، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٤٨، ح ٩.
[٦] المصدر السابق: ٤٩، ح ١٠.
[٧] المصدر السابق: ٤٧، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ذيل الحديث ٢.
[٩] الحدائق ٢: ١٧٢، ١٧٣.