جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢ - وجوب الغسل غيري
..........
و أنكر في السرائر [١] أن يكون ذلك قولًا له، بل نقل عنه ما يشعر بموافقة المشهور.
و لا ريب أنّ الأقوى الأوّل:
١- للأصل.
٢- و لظاهر المنساق من قوله تعالى: (وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) [٢] للأذهان الخالية عن التشكيكات الواهية.
٣- و ظاهر قوله (عليه السلام): «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة» [٣] لشمول لفظ الطهور له.
٤- و حسن الكاهلي- أو صحيحه- عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض و هي في المغتسل، تغتسل أو لا تغتسل؟ فقال: «قد جاءها ما يفسد الصلاة، لا تغتسل» [٤]؛ لما فيها من الظهور بارتباط الغسل بالصلاة، فلا يتوقّف حينئذٍ الاستدلال بها على جواز ارتفاع حدث الجنابة حال الحيض كما ظنّه في المنتهى [٥].
٥- و خبر سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة ترى الدم و هي جنب، أ تغتسل من الجنابة، أم غسل الجنابة و الحيض واحد؟ فقال: «قد أتاها ما هو أعظم من ذلك» [٦]. و ربّما استدلّ عليه أيضاً بامور اخر واهية، منها: وقوع الإجماع على جواز تأخير الغسل إلى الصبح لمن أجنب ليلًا، حتى ورد فعل مثل ذلك عن الإمام و النبي (عليهما السلام) [٧]. و فيه: أنّه لا ينافي الوجوب الموسّع. نعم، يمكن الاستدلال بالأخير [أي تأخيره من المعصوم] بضميمة ما في بعض الأخبار أنّه: «لا يبات الإمام (عليه السلام) و للّٰه في عنقه حقّ» [٨]، فعدم اغتساله (عليه السلام) قاضٍ بعدم وجوبه عليه حينئذٍ.
كلّ ذا مضافاً إلى ما تقدّم، و إلى ما عساه تشعر به قصّة الأنصاري لمّا خرج للجهاد جنباً فقتل [٩]- و هي مشهورة- أنّا لا نعرف للخصم [القائل بالوجوب النفسي] شيئاً يعتدّ به في إخراج غسل الجنابة عن باقي الطهارات؛ إذ هو:
أ- إن كان ظاهر قوله (عليه السلام): «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» [١٠] و «إنّما الماء من الماء» [١١] و نحو ذلك، فهي:
١- مع مساواتها لما ورد بالنسبة للوضوء و غسل الحيض و الاستحاضة و مسّ الأموات من الأوامر المطلقة، بل و في غسل الأخباث من غسل الأواني و تطهير الثياب و البدن و نحو ذلك.
٢- لا يخفى على من لاحظها أنّ المراد منها بيان كون الجنابة سبباً للخطاب بالغسل عند حصول ما يتوقّف عليه، لا إرادة الوجوب الفعلي النفسي، و لذلك استدلّوا بها على ثبوت الغسل لمن لم يكن مخاطباً بالغسل حين الفعل كالصبي و المجنون و غيرهما.
٣- بل لعلّ المتبادر من نحو هذه [الروايات]- بعد ثبوت الوجوب الغيري المسلّم عند الخصم أيضاً و إن قال بالوجوب النفسي- كون المراد منها الوجوب الشرطي، سيّما بعد ملاحظة ذلك في نظائرها.
[١] السرائر ١: ١٣٢- ١٣٣.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] الوسائل ١: ٣٧٢، ب ٤ من الوضوء، ح ١.
[٤] التهذيب ١: ٣٩٥، ح ١٢٢٤. الوسائل ٢: ٢٠٣، ب ١٤ من الجنابة، ح ١.
[٥] المنتهى ٢: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٦] الكافي ٣: ٨٣، ح ٣. الوسائل ٢: ٣١٤، ب ٢٢ من الحيض، ح ٢.
[٧] الوسائل ٢: ٢٢٧، ب ٢٥ من الجنابة، ح ٢.
[٨] الكافي ١: ٤٠٨، ح ٤، نقلًا بالمعنى.
[٩] تفسير القمّي ٢: ١١٠.
[١٠] الوسائل ٢: ١٨٣، ب ٦ من الجنابة، ح ٢.
[١١] صحيح مسلم ١: ١٥٢.