جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - حكم الغائط لو خرج ممّا دون المعدة
..........
٤- و لا ب[من كان له] مثل مخرج الخنثى و الممسوح و نحو ذلك. بل لا معنى للتفصيل بالاعتياد و عدمه؛ لأنّ اعتياده للخروج من غير السبيلين لا يخرجه عن كونه فرداً نادراً بالنسبة إلى عامّة الناس [فيلزم أن لا يكون ناقضاً]، بل و لا مثل من يخرج من المعتاد لأغلب الناس نادراً. بل [و يلزم أن لا يكون ناقضاً في] كلّ من كان مخالفاً للمتعارف بوجه من الوجوه، و هو ممّا لا يرتكبه من ذاق طعم الفقاهة و عرف إشاراتهم. و احتمال أنّ المستند في البعض الإجماع المنقول ضعيف؛ إذ الأصل في المستند الأخبار. على أنّه لا يتمّ في الجميع.
و ممّا ذكرنا من الأخبار المقيّدة، مع الأصل حجّة المشهور على عدم النقض بغير المعتاد، كما أنّ عموم الآية و الحديث حجّتهم على النقض مع الاعتياد، مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام): «اللذين أنعم اللّٰه بهما عليك» لتحقّق النعمة بهما حينئذٍ.
و فيه: أنّ الأوّل إن كان صالحاً للتقييد، فلا معنى للاستدلال بالآية و الحديث، و إن كان غير صالح [لذلك] فلا معنى للاستدلال بها على عدم النقض، بل يبقى عموم الآية حينئذٍ شاملًا للمعتاد و غيره.
و أيضاً قد يقال: إنّ ذلك [الخروج من غير المعتاد] ليس من النعمة بل من النقمة [فلا تكون الرواية شاملة له] إلّا أن يراد [كون] أصل الخروج نعمة فيشمل النادر حينئذٍ. على أنّ قوله: «اللذين أنعم اللّٰه ... إلى آخره» وصف للطرفين المعتادين المتعارفين، ١/ ٤٠٠/ ٧١٩
لا أنّ الحكم تعلّق على النعمة؛ إذ ظاهر الإضافة و الموصول: العهد. على أنّ مرادهم بالاعتياد في المقام لا يخلو من إجمال، فعن بعضهم: أنّه يتحقّق بالمرّتين فينقض بالثالثة [١]، و عن آخر: أنّه بالثلاثة و ينقض بالرابعة [٢]، و عن آخر: الرجوع فيه إلى العرف [٣]، و إن كان أقواها الأخير. لكنّه فيه: أنّ الرجوع في لفظ المعتاد إلى العرف مع عدم وجوده في مدرك الحكم غير ظاهر الوجه، اللّهمّ إلّا أن يستفاد من التعليل [ «لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة»] في خبر العلل و العيون على معنى أنّ المدار على ما كان طريقاً للنجاسة، و لا يكون كذلك إلّا مع الاعتياد، فتأمّل.
و لعلّ الأقوال الاول إنّما هي في تحقيق المعنى العرفي و إن كان عدم التعرّض لتحديده حينئذٍ أولى، فإنّه كما يؤخذ [فيه] التكرار يؤخذ عدم الانفصال مدّة طويلة، و أن يكون الخارج قدراً معتدّاً به و نحو ذلك، فتأمّل جيّداً. فإنّه ممّا ذكرنا يظهر لك قوّة قول ابن إدريس، لكن لا على وجه الخروج بخرقة و نحوها مثلًا، بل إذا كان بحيث يتغوّط و يبول منه على نحو المعتاد، فإنّ حدثيته بهذا المعنى متحقّقة و إن كنّا لم نعتبر نحو ذلك في المخرج المعتاد، و اللّٰه العالم.
و كيف كان، فلدعوى فساد هذا التفصيل، مع تنزيل الأخبار المتقدّمة على المتعارف المعتاد، و [لأجل] الأصل، استظهر بعض المتأخّرين [٤] عدم النقض مطلقاً، و هو الذي قوّاه في الرياض [٥].
لكنّك إذا أحطت خبراً بما قدّمنا تعرف ما فيه، بل قد يدّعى الإجماع المركّب على نفيه. و قوله في المنتهى: «فالأقرب أنّه ينقض» [٦] لا ينافيه.
[١] المسالك ١: ٢٧.
[٢] الهادي إلى الرشاد: ٨.
[٣] جامع المقاصد ١: ٨٢.
[٤] المشارق: ٥١.
[٥] الرياض ١: ١٩٥.
[٦] المنتهى ١: ١٨٨.