جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٩ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
..........
و لذلك عدل عن هذا التقرير في كشف اللثام، و يظهر منه أنّ امتزاج البعض كافٍ في طهارة البعض الممتزج، بل يظهر منه دعوى الإجماع، و هو لا يخلو من نظر، فقال: «إنّه مع الاتّصال لا بدّ من اختلاط شيء من الأجزاء، فإمّا أن ينجس الطاهر أو يطهر النجس أو يبقيان على ما كانا عليه، و الأوّل و الثالث خلاف ما اجمع عليه، فتعيّن الثاني، و إذا طهر ما اختلط من الأجزاء طهر الباقي؛ إذ ليس لنا ماء واحد في سطح واحد تختلف أجزاؤه طهارة و نجاسة بلا تغيّر.
و [قال] أيضاً: لا خلاف في طهر الزائد على الكرّ أضعافاً كثيرة بإلقاء كرّ عليه و إن استهلكه، و ربّما كانت نسبة ما يقع فيه الاختلاط منه و من أجزاء النجس إلى مجموع أجزائه كنسبة ما يقع فيه الاختلاط بين القليل و الكثير عند أوّل الاتّصال، فإمّا أن يقال هنا: إنّه يطهر الأجزاء المختلطة ثمّ هي تطهر ما جاورها و هكذا إلى أن يطهر الجميع، فكذا فيما فيه المسألة. و إمّا أن لا يحكم بالطهارة إلّا إذا اختلط الكرّ الطاهر بجميع أجزاء النجس، و يحكم ببقائه على الطهارة و بقاء الأجزاء الغير المختلطة من النجس على النجاسة إلى تمام الاختلاط، و قد عرفت أنّه ليس لنا ماء واحد في سطح واحد تختلف أجزاؤه من غير تغيير.
و [قال] أيضاً: فالماء جسم لطيف سيّال تسري فيه الطهارة سريعاً كما تسري فيه النجاسة، و لا دليل على الفرق بينهما» [١].
و فيه:
١- أنّه مبني على تلك المقدّمة [أي اتّحاد حكم الماء الواحد] التي قد عرفت المناقشة فيها سابقاً، و أنّه لم يقم عليها دليل.
٢- و أيضاً لا مانع من التزام أن يقال في تطهير الكرّ الملقى على الأكرار: يشترط أن يمتزج بما طهّره و هما معاً يمتزجان بغيرهما- بشرط أن لا يقطع النجس عمود الماء- و هكذا إلى أن يستوعب الماء، فليس الممتزج الكرّ وحده، بل هو و ما طهّره بالامتزاج و هكذا، و لا ينفع الامتزاج السابق قبل حصول الطهارة، لأنّه امتزاج نجس.
٣- و القول: إنّه يحصل حين امتزاج البعض الأوّل الامتزاج للجميع فيحصل الطهارة، في غاية الضعف؛ لأنّ الامتزاج أمر عرفي، و لا ريب أنّ هذا الماء الآن في هذا المكان غير ممتزج بالآخر قطعاً، و دعوى امتزاج كلٍّ بالقريب منه مغالطة واضحة.
على أنّا نقول: إنّ المعتبر الامتزاج بالمعنى الذي ذكرنا [و هو تداخل المطهّر و تخلّله في النجس]، و لا يلزم منه القول بما ذكر، فلا وجه لإلزامهم بما يقطع بعدم إرادتهم له من ذكر الامتزاج.
٤- و قوله أخيراً: «لا دليل على الفرق»، فيه: أنّ الدليل واضح، أمّا النجاسة فللأدلّة التي دلّت على أنّ الماء القليل ينجس بالملاقاة، و ليس النجاسة فيه للسراية حتى يورد عليه أنّ الطهارة مثله.
و ممّا ذكرنا ظهر لك متمسّك القائلين بالطهارة بمجرّد الاتّصال كالعلّامة في المنتهى [٢] و عن التحرير [٣] و نهاية الإحكام [٤].
[١] كشف اللثام ١: ٣١٠.
[٢] المنتهى ١: ٥٤.
[٣] التحرير ١: ٤٥.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٢٣٢.