جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٥ - أوّلًا- القليل
[القسم الثاني- الماء المحقون]:
[أوّلًا- القليل]:
(و أمّا المحقون) الذي ليس بجارٍ و لا بحكمه و لا ماء بئر (فما كان منه دون الكرّ) المقدّر بما يأتي (فإنّه ينجس بملاقاة النجاسة) و المتنجّس، و إن لم يغيّر أحد أوصافه (١)
(١) [أدلّة انفعال القليل]:
١- للنصوص المستفيضة، بل المتواترة و فيها الصحيح و غيره، و ستسمعها.
٢- و للإجماع محصّلًا و منقولًا، نصّاً و ظاهراً، مطلقاً في لسان بعض، و مستثنى منه ابن أبي عقيل فقط في لسان آخرين، و حجّية الثاني [أي المنقول] لعلّه من جهة نقل الكاشف دون المنكشف، و قد وقعت حكاية الإجماع للأساطين من علمائنا، كما عن المرتضى في الناصريات و الشيخ في الخلاف [١] و الاستبصار و ابن زهرة في الغنية [٢]، و في المختلف مستثنياً ابن أبي عقيل، و مثله في المدارك [٣]. و عن المهذّب- شرح النافع-: «الإجماع، و ندر ابن أبي عقيل» [٤].
٣- و ربّما استدلّ أيضاً بما وقع من نقل الإجماع على نجاسة سؤر اليهودي و النصراني، و الإجماع على غسل إناء الولوغ ثلاثاً، و الإجماع على تحديد الكرّ بالأرطال، على ما دلّت عليه مرسلة ابن أبي عمير [٥].
و هو لا يخلو من تأمّل- إن لم يكن في الكلّ ففي البعض سيّما في الأخير- فإنّ السؤر و الولوغ لا يختصّ بالماء القليل، و كذلك تحديد الكرّ بالأرطال، فإنّ القائل بعدم النجاسة لا يقول بعدم الكرّية، نعم ينفي أن تكون [الكرّية] عنواناً للطهارة و النجاسة، و لها فوائد اخر عنده.
نعم، يظهر من الشيخ في الخلاف عند نقل الإجماع في مسألة الولوغ و نجاسة الكلب ما يشمل الماء [٦]، بل هو صريح كلامه كما لا يخفى على من لاحظه. و كان عليه أن لا يقتصر على ما ذكر، بل الأولى ذكر: أ- إجماع التحرير و المنتهى على نجاسة ما يغتسل به الجنب و غيره إذا كان على البدن نجاسة عينية [٧]. ب- و الإجماع من العلّامة و المصنّف على سلب الطهورية عمّا تزال به النجاسة [٨]. جو ما في المعتبر: أنّ تخصيص قوله (عليه السلام): « [خلق اللّٰه] الماء طهوراً لا ينجّسه شيء» [٩] بما دون الكرّ؛ للإجماع [١٠]، ذكر ذلك عند الكلام في تقدير الكثرة. إلى غير ذلك، و المتتبّع يجد كثيراً من ذلك.
[١] الناصريات: ٦٧. الخلاف ١: ١٨٩.
[٢] الاستبصار ١: ١٢، ذيل الحديث ١٧. الغنية: ٤٦.
[٣] المختلف ١: ١٧٦. المدارك ١: ٣٨.
[٤] المهذب البارع ١: ٧٩.
[٥] الوسائل ١: ١٦٧، ب ١١ من الماء المطلق، ح ١.
[٦] الخلاف ١: ١٧٥- ١٧٦.
[٧] التحرير ١: ٥٤. المنتهى ١: ١٣٧.
[٨] المنتهى ١: ١٤١. المعتبر ١: ٩٠.
[٩] الوسائل ١: ١٣٥، ب ١ من الماء المطلق، ح ٩.
[١٠] انظر المعتبر ١: ٤٤.