جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٠ - عدم اشتراط الكرّية في مادة الحمّام
..........
و كذا ما يقال: إنّ الخصوصية فيه تطهير حياضه بما يخرج من المادة و إن لم يكن الخارج كرّاً دفعة، بخلاف غيره من الماء المحقون؛ فإنّه يشترط فيه إلقاء الكرّ عليه دفعة، كما عن كثير منهم التقييد بها هناك، و نادر لم يقيّد بها إلّا أنّه قد أخذ أيضاً إلقاء الكرّ، و أمّا الحمّام فلا كلام في تطهّر الحياض بما يخرج من المادة و إن لم يبلغ الخارج مقدار كرّ. نعم، اختلفوا في أنّها هل تطهر بالاتّصال أو لا بدّ من الامتزاج؟
قلت: أمّا أوّلًا: فهو غير منطبق على مذهب الجميع؛ إذ مقتضى مذهب العلّامة (رحمه الله) [١] [من اشتراط كرّية المادة] عدم إمكان تطهيره [ما في الحياض] بما يخرج إن لم يكن كرّاً، إذ لا يزيد على الجاري، و عنده أنّ الجاري ينجس بالملاقاة قبل أن يستكمل كرّاً بناءً على ما فهمناه منه، بل و كذا على ما تقدّم من توجيه كاشف اللثام [٢] السابق في تطهير الجاري في أحد الوجهين فيه.
و أمّا ثانياً: فلأنّ هذه الخصوصية- مع ابتنائها على اعتبار الدفعة في غير ماء الحمّام و عدم تقوّي الأسفل بالأعلى- هي مأخوذة من قوله (عليه السلام): «ماء الحمّام كالجاري» [٣]، و أنّه «كماء النهر يطهّر بعضه بعضاً» [٤]، و هي كما أنّها قاضية بما ذكر قاضية بالمختار، فلِمَ يلتزم بهذه الخصوصية لمكان هذه الأخبار و لم يلتزم بالاخرى؟!
١/ ١٠٠/ ٢٣١
و الحاصل: بعد أن علمنا أنّ للحمّام خصوصية على غيره- كما صرّحوا به- و لم يظهر من الأخبار بيان خصوصية الخصوصية، كان العمل بالإطلاق و إثبات الجميع له، و أنّه يجري على ماء المادة حكم الجاري بشرط جريانها- كما أشار إليه قوله (عليه السلام): «أ ليس هو جارٍ؟ قلت: بلى، قال: لا بأس» [٥]- هو المتّجه و أولى من غيره.
نعم، ربّما يقال باختصاص الحكم بما يخرج من المادة، لا ما كان فيها فتنجس حينئذٍ بملاقاة النجاسة إذا كانت أقلّ من كرّ؛ لما علمت أنّ المراد بماء الحمّام ما كان في حياضه الصغار و ما يجري إليها من المادة.
و من هنا قد استبعد العلّامة (رحمه الله) الحكم بأنّ المادة إذا كانت أقلّ من كرّ فليست لها قوّة على أن تعصم نفسها، فكيف تعصم غيرها و تفيده حكماً ليس لها؟! [٦].
و لعلّ ما استبعده (رحمه الله) يراه الخصم قريباً بعد ما قضت الأدلّة به. مع أنّه يحتمل أن يقال- و إن بَعُد- بشمول ماء الحمّام للجميع حينئذٍ، أي ما في المادة و الحياض، و لا ينجس ما في المادة و إن كان أقلّ من كرّ لكن بشرط جريانه. و قوله (عليه السلام) في بعض الأخبار:
«إذا كانت له مادة» [٧] لا يقضي صريحاً بأنّ ماء الحمّام ما عداها، بل قد يشعر بمساواة مادّته لمادّة الجاري. إلّا أنّ الأظهر ما تقدّم سابقاً من أنّ ماء الحمّام ما عداها، فتأمّل.
[١] القواعد ١: ١٨٢.
[٢] تقدّم في ص ٨٣.
[٣] الوسائل ١: ١٤٨، ب ٧ من الماء المطلق، ح ١، نقلًا بالمعنى.
[٤] المصدر السابق: ١٥٠، ح ٧.
[٥] الوسائل ١: ٢١٣، ب ٩ من الماء المضاف، ح ٨.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٢٣٠.
[٧] الوسائل ١: ١٤٩، ب ٧ من الماء المطلق، ح ٤.