جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٦ - إلحاق ماء الحمّام بالجاري
..........
و احتمال أنّ المراد بقوله (عليه السلام): «إذا» قيد للجاري، فيكون مشبّهاً بالجاري الذي له مادة لا مطلق الجاري، فيدخل حينئذٍ ما في المادة في ماء الحمّام، بعيد خلاف المتبادر و المنساق، على أنّ الظاهر من التشبيه بالجاري و بماء النهر أن يكون المراد ما يخرج من المادة؛ لأنّه هو الذي فيه صورة الجريان و النهريّة، و الحوض الكبير بمنزلة المادة التي يخرج منها الماء.
فإن قلت: إنّه كما يستفاد من الأخبار، تنزيل ما في الحياض بمنزلة الجاري أيضاً يستفاد منها تنزيل مادّته منزلة مادة الجاري.
قلت: [إنّه] حقّ، لكنّه لم يثبت هناك أحكام لاحقة للمادة من حيث كونها مادة لتثبت لها هنا، و أمّا الأحكام اللاحقة لها لغيرها مثل عصمتها لغيرها و نحو ذلك، فهي هنا كذلك.
٢- و في رواية بكر بن حبيب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادة» [١]. و التقريب فيها- كما تقدّم-: من أنّ الظاهر أنّ المراد بالمادة إنّما هي الحوض الكبير، فيكون المراد بماء الحمّام غيرها.
و كيف كان، فالذي يدلّ على إلحاق ماء الحمّام بالجاري في الجملة:
٣- مضافاً إلى ما تقدّم، و إلى الإجماع محصّله و منقوله [٢].
٤- قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور، حيث قال له: أخبرني عن ماء الحمّام يغتسل منه الجنب و الصبي و اليهودي و النصراني و المجوسي؟ فقال: «إنّ ماء الحمّام كماء النهر يُطهّر بعضه بعضاً» [٣].
٥- و خبر حنّان قال: سمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أدخل الحمّام في السحر و فيه الجنب و غير ذلك، فأقوم فأغتسل، فينتضح عليّ- بعد ما أفرغ- من مائهم، قال (عليه السلام): «أ ليس هو جارٍ؟ قلت: بلى، قال: لا بأس» [٤].
٦- و صحيح داود بن سرحان، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ما تقول في ماء الحمّام؟ قال: « [هو] بمنزلة الماء الجاري» [٥].
٧- و ما رواه في الوسائل، عن كتاب قرب الإسناد عن إسماعيل بن جابر عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام)، قال: ابتدأني فقال: «ماء الحمّام لا ينجّسه شيء» ٦، إلى غير ذلك.
و ما كان في هذه الروايات من ضعف في السند أو الدلالة فهو منجبر بما سمعت من الإجماع المنقول بل المحصّل على أنّ ماء الحمّام- أي ما كان في حياضه الصغار سواء كان قليلًا أو كثيراً- هو بمنزلة الجاري، لكن يشترط اتّصاله بالمادة إجماعاً، مع أنّه المنساق من أخبار المادة، و يشعر به التشبيه بالجاري و ماء النهر، فلا عبرة بما عساه يظهر من خبر حنّان، على أنّه لا دلالة فيه على نجاسة ذي السؤر.
[١] الوسائل ١: ١٤٩، ب ٧ من الماء المطلق، ح ٤.
[٢] كشف اللثام ١: ٢٦٠.
[٣] ٣، ٦ الوسائل ١: ١٥٠، ب ٧ من الماء المطلق، ح ٧، ٨.
[٤] الوسائل ١: ٢١٣، ب ٩ من الماء المضاف، ح ٨.
[٥] الوسائل ١: ١٤٨، ب ٧ من الماء المطلق، ح ١.