جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٢ - اشتراط التغيّر الحسّي
[و أمّا إذا كانت النجاسة غير مسلوبة الصفات و كان الماء في صفتها كما إذا كان الماء مصبوغاً بأحمر و وقع فيه دم فإنّ الحكم بالنجاسة حينئذٍ متّجه] (١). بل قد يقال: إنّه لا بدّ أن تؤثّر النجاسة فيه اشتداداً، فيتحقّق التغيّر حسّاً.
و الحاصل: الفرق بين المسألتين و انتقال الذهن في الثانية إلى التقدير دون الاولى يكاد أن يكون من الواضحات.
و كذا كلّ ما كان من هذا القبيل ممّا منع من ظهور التغيير فيه مانع، و كأنّ التقدير هنا كالتقدير فيما لو مزج بالنجاسة ما هو بلونها مثلًا ثمّ تغيّر الماء بذلك؛ إذ الظاهر أنّه لا إشكال في التقدير (٢).
نعم، قد يتمّ إلحاق نحو ذلك في المسلوب فيما لو فرض وجود المانع عن أصل التغيير، لا عن ظهوره (٣).
و منهما يظهر الوجه [و هو الطهارة] فيما شكّ فيه، فتأمّل (٤).
(١) كما أفتى به كلّ من تعرّض لهذه المسألة، على ما نقل.
بل في الحدائق: أنّه «قطع به متأخّرو الأصحاب من غير خلاف معروف في الباب» [١]. و في جامع المقاصد: أنّه «ينبغي القطع به؛ لأنّ التغيّر هنا على تقديره فهو تحقيقي، غاية ما في الباب أنّه مستور عن الحسّ» [٢]. و كذلك في المدارك [٣].
و نحوه عن المعالم [٤].
و عن المصابيح: «أمّا إذا كانت موافقة في صفته الأصلية كما في المياه الزاجية و الكبريتيّة أو العارضة كما لو وقع في الماء المتغيّر بطاهر أحمر دم فإنّ الماء ينجس قطعاً؛ لظهور وصف النجاسة عليه حقيقة» [٥].
(٢) و ما وقع في الحدائق: من التوقّف في الفرق بين الصورتين [٦]، و الرياض: من الجزم بعدم الفرق بينهما [٧]، كأنّه ليس في محلّه، سيّما في الأخير؛ فإنّه يظهر منه أنّه لا فرق في ذلك عند كثير ممّن صرّح بعدم وجوب التقدير في المسلوب، و هو وهم على الظاهر. و لعلّهما أخذاه من ظاهر عبارة الذكرى [٨].
(٣) لكونه في الحقيقة تقديراً للتغيير كالمسلوب، بخلاف ما تقدّم. و دعوى إرجاع ذلك إليه محل منع.
(٤) و كيف كان، فممّا يرشد إلى ما ذكرنا من الاحتمال في كلام العلّامة أنّ المحقّق الثاني في شرحه على القواعد، قال:- بعد أن ذكر عبارتها-: «و كان حق العبارة أن يقول: لو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات؛ لأنّ موافقة النجاسة الماء في الصفات صادقٌ على نحو الماء المتغيّر بطاهر أحمر إذا وقع فيه دم، فيقتضي ثبوت التردّد في تقدير المخالفة، و ينبغي القطع بوجوب التقدير ... إلى آخره» ٩.
[١] الحدائق ١: ١٨٤.
[٢] ٢، ٩ جامع المقاصد ١: ١١٣.
[٣] المدارك ١: ٣٠.
[٤] المعالم ١: ١٤٧.
[٥] مصابيح الأحكام: ١٨.
[٦] الحدائق ١: ١٨١- ١٨٢.
[٧] الرياض ١: ١٣٣- ١٣٤.
[٨] انظر الذكرى ١: ٧٥.