جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩١ - من جدّد الوضوء و صلّى ثمّ ذكر أنّه أخلّ بعضو
..........
فيه: أنّا لم نتحقّق ذلك من كلّ منهما:
أمّا الأصحاب، فمقتضى فتوى كثير منهم هنا بوجوب الإعادة- ردّاً على الشيخ و من تبعه- خلافه.
و أمّا الأخبار، فلم نعثر في شيء منها على ما يدلّ عليه، بل ظاهرها أنّ محلّ استحبابه [الوضوء التجديدي] حال عدم ذلك.
و احتمال استفادته [كون التجديد للتدارك] من نحو قول الصادق (عليه السلام): «الطهر على الطهر عشر حسنات» [١] و نحوه.
بتقريب: أنّ إطلاق لفظ الطهر عليه مجاز لمناسبة أنّه يتّفق فيه ذلك كما ترى، بل شكّ في شكّ، فلا يلتفت إليه.
كما أنّه لا يلتفت إلى ما تقدّم من احتمال كون وجهه [عدم وجوب الإعادة] أنّه من الشكّ بعد الفراغ؛ لأنّه مع أنّ ظاهر القائلين [بعدم وجوب الإعادة] خلافه ممنوع؛ لظهور أدلّته فيما إذا كان طرفا الشكّ وجوداً و عدماً بحتاً، لا عدماً خاصّاً، لا أقلّ من الشكّ في ذلك، فيبقى القاعدة لا معارض لها.
و ممّا يرشد إليه ذكرهم في باب الصلاة وجوب الإعادة على من اعتقد ترك سجدتين لا يعلم أنّهما من ركعة أو ركعتين، و كذا فيما إذا دار الأمر المقطوع بتركه بين الركن و غيره، فتأمّل.
و مثلهما [في عدم الالتفات] إليه ما أشار إليه المصنّف في المعتبر [٢] في تقييده السابق: من أنّ نيّة التجديدية للصلاة تقوم مقام نيّة الاستباحة.
[و ذلك] لاقتضائها [نيّة الاستباحة] حصول منع [من الدخول في الصلاة] قبله [الوضوء]، و هو [المنع] مفقود هنا [في الوضوء التجديدي].
و فرق واضح بين ما نحن فيه و بين ما تقدّم سابقاً من احتمال الاجتزاء بنيّة ما كانت الطهارة شرطاً في كماله و إن لم تكن شرطاً في صحّته كما في قراءة القرآن و نحوها؛ لأنّ رفع الحدث شرط في الكمال، فنيّته [نيّة ما كانت الطهارة شرطاً في كماله] يمكن الاكتفاء بها؛ لما فيه من التلازم [بين الكمال و رفع الحدث في وضوء واحد].
و أمّا هنا فليس كذلك؛ إذ لا مدخلية لرفع الحدث في هذا الكمال [في الوضوء التجديدي، بل الرفع بالوضوء الأوّل، و الكمال بالثاني، فلا تلازم].
فظهر لك من ذلك كلّه أنّ الأقوى- بناءً على شرطية الاستباحة- وجوب الإعادة.
نعم، يتمّ [القول بعدم الإعادة] فيما لو غفل عن الوضوء الأوّل ثمّ توضّأ ثانياً بنيّة الاستباحة ثمّ ظهر له فساد إحدى الطهارتين.
لكنّه خارج عمّا نحن فيه؛ لأنّ الفرض [هنا] نيّة التجديد.
[١] الوسائل ١: ٣٧٦، ب ٨ من الوضوء، ح ٣.
[٢] انظر المعتبر ١: ١٧٣.