جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩٠ - من جدّد الوضوء و صلّى ثمّ ذكر أنّه أخلّ بعضو
و تفصيل الحال: أنّ الوضوء المكرّر إمّا أن يكون احتياطيّاً أو تجديديّاً، فإن كان الأوّل فلا إشكال في عدم الإعادة.
نعم، قد يقع الإشكال في ثبوته [الاحتياطي]، مع أنّ الحقّ ثبوته (١).
كما أنّه لا فرق في ذلك بين اشتراطه نيّة الوجه، أو الاستباحة، أو الرفع، أو عدم الاشتراط.
و أمّا إذا كان [الوضوء المكرّر] تجديدياً- أي لم يقصد فيه القصد المذكور [أي تدارك ما يحتمل فواته]، بل قصد النور على النور- فقد عرفت أنّه لا إشكال عندهم في عدم الإعادة حتى لو تبيّن الخلل في الاولى؛ بناءً على الاجتزاء بنيّة القربة (٢).
و أمّا إذا لم نجتز بنيّة القربة، بل قلنا بلزوم ضمّ غيرها معها فلا يخلو: فإمّا أن نقول بوجوب كون المضموم رفعاً أو استباحة، أو الوجه من الوجوب و الندب فقط.
فإن كان الأوّل [أي وجوب ضمّ نيّة الرفع أو الاستباحة] فالظاهر وجوب الإعادة (٣).
(١) لعموم ما دلّ على رجحان الاحتياط.
و احتمال إدخاله [الاحتياطي] في التجديدي- بأن يقال: يجوز تكرير الوضوء لتدارك ما يحتمل فواته في الأوّل، فإن صادف [الخلل] وقع في محلّه، و إلّا كان تجديدياً- لا يقدح فيما ذكرنا من الحكم [أي عدم الإعادة]؛ لكونه دائراً مدار مشروعية نحو هذا الوضوء تجديدياً كان أو غيره.
(٢) إذ هو [الاجتزاء بنيّة القربة] يقضي بالاكتفاء به. لكن قد يقال: إنّا و إن قلنا بعدم اشتراط نيّة ما عداها [القربة]، لكن نيّة الخلاف مانعة سواء في ذلك خلاف الوجه أو الرفع مثلًا، فلا يجتزى بالوضوء مع زعم الجنابة و تبيّن الخلاف و إن قلنا بالاجتزاء بنيّة القربة.
نعم يتمّ ذلك [عدم وجوب الإعادة في المسألة] بناءً على ما اخترناه سابقاً من القول بالاجتزاء بنيّة القربة، مع القول بأنّ ظاهر الأدلّة أنّ أفعال الوضوء من قبيل الأسباب الشرعية التي لا يقدح في تأثيرها عدم النيّة [أي نيّة الرفع] أو نيّة العدم [أي عدم الرفع].
أو [يتمّ ذلك بناءً] على أن نيّة التجديدية مع القصد المذكور [أي قصد النور على النور] ليس من قبيل نيّة الخلاف، لكنّه بعيد.
(٣) كما ذكره المصنّف و جماعة [١] خلافاً لمن عرفت؛ لظهور ما استدلوا به هناك على وجوبهما [نية الرفع أو الاستباحة] في العموم.
و القول: إنّ مشروعيّة التجديد للتدارك كما في الذكرى [٢] و غيرها [٣]، بل قد عرفت نسبته فيها إلى الأصحاب و الأخبار.
[١] كما مرّ آنفاً عن العلّامة و المحقّق الثاني و غيرهما.
[٢] الذكرى ٢: ٢١٠.
[٣] المدارك ١: ٢٦٠.