جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٦ - من ترك غسل مخرج البول أو الغائط
..........
جو صحيح زرارة قال: توضّأت يوماً و لم أغسل ذكري، ثمّ صلّيت، فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال (عليه السلام): «اغسل ذكرك و أعد صلاتك» [١].
و هي و إن لم ينصّ فيها على النسيان لكنّه مقتضى ترك الاستفصال فيها.
بل قد يقال: إنّه الأظهر؛ لمكان استبعاد وقوع ذلك [ترك الغسل] من مثل زرارة مع العمد.
و هي [الروايات] كما ترى مطلقة بالنسبة للإعادة في الوقت و خارجه.
بل قد يقال: إنّ الأمر بالإعادة فيها ظاهر في الشرطية التي يستفاد منها انعدام المشروط بانعدامها، فيجب الإعادة و القضاء حينئذٍ، أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلقوله (عليه السلام): «من فاتته» [٢]؛ لشمولها للفائت الشرعي.
فما عن ابن الجنيد من التفصيل بذلك [بين الإعادة فتجب و القضاء فلا يجب] بالنسبة إلى نسيان البول [٣] ضعيف، لا أعرف له مستنداً سوى الجمع بين ما سمعت من [الروايات] المعتبرة [الدالّة على وجوب إعادة الصلاة مطلقاً] و بين خبر عمرو بن أبي نصر، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي صلّيت فذكرت أنّي لم أغسل ذكري بعد ما صلّيت أ فاعيد؟ قال: «لا» [٤].
و خبر هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: في الرجل يتوضّأ و ينسى أن يغسل ذكره و قد بال، فقال: «يغسل ذكره و لا يعيد الصلاة» [٥].
بحمل الاولى على الإعادة في الوقت، و الثانية على خارجه.
و هو [الجمع المنقول عن ابن الجنيد]- مع كونه فرع التكافؤ الذي هو مفقود هنا من وجوه عديدة؛ لتأيّد الاولى بفتوى المشهور، و اعتبار أسانيدها دون الخبرين سيّما الثاني- لا شاهد عليه.
و ليس [هذا الجمع] بأولى من حملها [الخبرين] على تخصيص ذلك بمن لم يجد الماء و نحوه و إن بعد.
كضعف ما عن الصدوق (رحمه الله) في الفقيه [٦] من عدم إيجابه الإعادة في الوقت مع نسيان الاستنجاء عن الغائط [لما يلي]:
١- للموثّق قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «لو أنّ رجلًا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلّي لم يعد الصلاة» [٧].
٢- و صحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل ذكر و هو في صلاته أنّه لم يستنجِ من الخلاء؟ قال: «ينصرف و يستنجي من الخلاء، و يعيد الصلاة، و إن ذكر و قد فرغ من صلاته فقد أجزأه ذلك، و لا إعادة عليه» [٨].
[١] المصدر السابق: ٢٩٥، ح ٧.
[٢] المستدرك ٦: ٤٢٨، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ٣.
[٣] نقله في المختلف ١: ٢٦٩.
[٤] الوسائل ١: ٢٩٥، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٦.
[٥] الوسائل ١: ٣١٨، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٦] الفقيه ١: ٣١، ذيل الحديث ٥٩.
[٧] الوسائل ١: ٣١٨، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٨] المصدر السابق: ح ٤.