جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨١ - الشكّ بعد الفراغ
..........
و يدلّ عليه:
١- ما في حسنة بكير بن أعين قال: قلت له: الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ، قال: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» [١].
٢- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر محمّد بن مسلم: «كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكراً فأمضه، و لا إعادة عليك» [٢].
٣- مع تأيّده بأصالة صحّة فعل المسلم.
٤- و بأنّه لو وجب التلافي مع الشكّ بعد الفراغ لأدّى إلى الحرج المنفي.
و أمّا ما في صحيحة زرارة المتقدّمة ممّا يدلّ على اشتراط عدم الالتفات بالقيام مع الفراغ و صيرورته في حالة اخرى كالصلاة و غيرها كقوله (عليه السلام) فيها: «فإذا قمت عن الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال اخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت لا شيء عليك» [٣] فهي:
١- مع أنّ دلالتها [على الاشتراط المذكور] بالمفهوم و عدم القائل بمضمونها من اشتراط الدخول في الصلاة.
٢- محتملة لأن يراد بالقيام الفراغ، كما يقضي به عطفه عليه، و إلّا لناسب تقديمه عليه.
٣- على أنّه [هذا المفهوم] معارض بالمفهوم في صدرها؛ لقوله (عليه السلام): «إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدرِ أ غسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللّٰه ما دمت في حال الوضوء».
بل الظاهر أنّ الشرط فيها خارج مخرج الغالب من القيام بعد الوضوء و الاشتغال بامور اخر.
و نحوه يجري في سائر عبارات الأصحاب المتقدّمة.
٤- على أنّه قد لا يتمكن المكلّف من القيام، بل ربّما كان حال قعوده يشتغل بالصلاة و غيرها من الامور.
٥- مع أنّه ربّما يكون الوضوء في غير حال القعود.
٦- و إلى غير ذلك من الوجوه التي منها تضعف بها. و أمّا ما في موثقة ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام): «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» [٤]، بناءً على رجوع الضمير فيه إلى الوضوء؛ فإنّه قد يراد بالغير ما يشمل حال المكلّف بعد الفراغ، كما يشعر به قوله (عليه السلام): «إنّما الشكّ في شيء لم تجزه»؛ إذ لا ريب في صدق الجواز مع الفراغ منه و إن لم يقم عن محلّ الوضوء.
فظهر لك بذلك أنّ ما اختاره بعض المتأخّرين من اعتبار القيام عن محلّ الوضوء في عدم الالتفات إلى الشكّ في غيره [٥] لا يخلو من نظر بل منع.
و كذا ما اختاره بعضهم من اعتبار الانتقال عن المحلّ و لو تقديراً كطول الجلوس و نحوه [٦].
[١] الوسائل ١: ٤٧١، ب ٤٢ من الوضوء، ح ٧.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.
[٣] المصدر السابق: ٤٦٩، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٤٧٠، ح ٢.
[٥] المشارق: ٤٥.
[٦] الدروس ١: ٩٤.