جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٤ - من تيقّن الحدث و الطهارة و شكّ في المتأخّر
[و القول بملاحظة حال ما قبل تصادم الاحتمالين و البناء على ضدّها لا يخلو من قوّة على بعض الوجوه] (١).
(١) و كيف كان، فقد يرد على ما ذكره المحقّق في [المعتبر] أنّ يقين الانتقال عنها [حالة ما قبل التصادم] مع الشكّ في عودها معارض بيقين وجود مماثلها مع الشكّ في الانتقال عنه إلى ضدّه، و حصول اليقين بالانتقال عن المماثل أوّلًا غير مجدٍ، و التمسّك باستصحاب مطلق المرفوع من غير تشخيص للأوّل و الأخير استصحاب للجنس في إثبات الشخص، و هو غير جائز كما بيّن في محلّه، على أنّه معارض بمثله.
لا يقال: إنّه- بعد البناء على أنّ الحدث بعد الحدث ليس حدثاً، كما أنّ الطهارة بعد الطهارة ليست طهارة- يتمّ كلامه؛ لأنّه بعد فرض حصول اليقين بارتفاع الحدث الأوّل يكون ممّن تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث؛ لأنّ ما تيقّن بخروجه من البول الذي يعارض به اليقين الأوّل يقع على وجهين: ناقض و غيره؛ لأنّه إن كان قبله حدث فالثاني، و إلّا فالأوّل [١] و الفرض أنّه في المقام غير معلوم؛ لاحتمال تقدّمه على الطهارة فلا يكون حينئذٍ ناقضاً، و احتمال تأخّره فيكون ناقضاً، فهو ممّن تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث في الحقيقة، و يكون المراد بقولنا: «إنّه تيقّن الحدث» سببه لا حكمه، فتأمّل.
لأنّا نقول: إنّا و إن قلنا: الحدث بعد الحدث ليس حدثاً، لكنّه من المستحيل أن ينفك الحدث عن وجوده؛ لأنّه إمّا أن يكون حاصلًا به أو حاصلًا قبله، فبخروج البول في أيّ وقت كان لا بدّ و أن يعلم وجود الحدث، و به يعارض يقين الطهارة.
إلّا أنّ هذا و إن كان أقصى ما يجاب به عن ذلك، لكنّه لا يخلو من تأمّل؛ لأنّه في الحقيقة من قبيل استصحاب الجنس، فلا يعارض يقين الطهارة. و من هنا كان هذا القول [في المعتبر] لا يخلو من قوّة على بعض الوجوه، بخلاف ما ذكره العلّامة في جملة من كتبه [٢] من تقييد ما سمعته من إطلاق الأصحاب [الحكم بالتطهير] بما إذا لم يعلم حالته السابقة، فيؤخذ بموافقتها، إن طهارة فطهارة و إن حدثاً فحدث.
و قد يظهر منه [العلّامة] في بعضها [٣] [بعض كتبه] أنّ وجه ذلك سقوط حكم اليقينين لتساويهما، فيستصحب الأوّل [الحالة السابقة عليهما].
و فيه ما لا يخفى من انقطاع الأوّل قطعاً، فلا معنى لاستصحابه.
و قال في المختلف بعد ذكر الإطلاق المتقدّم: «و نحن قد فصّلنا ذلك في أكثر كتبنا، و قلنا: إن كان في الزمان السابق على اليقين محدثاً فهو الآن محدث، و كذا الطهارة، و مثاله: أنّه إذا تيقّن عند الزوال أنّه نقض طهارة و توضّأ عن حدث و شكّ في السابق فإنّه يستصحب حال السابق على الزوال، فإن كان طهارة فهو على طهارته؛ لأنّه تيقّن أنّه نقض تلك الطهارة ثمّ توضّأ، و لا يمكن أن يتوضّأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة، و نقض الطهارة الثانية مشكوك فيه، فلا يزول عن اليقين بالشكّ، و إن كان حدثاً فهو الآن محدث؛ لأنّه تيقّن أنّه انتقل عنه إلى طهارة ثمّ نقضها، و الطهارة بعد نقضها مشكوك فيها» [٤].
[١] في الجواهر: «فالأوّل و إلّا فالثاني».
[٢] القواعد ١: ٢٠٥. التذكرة ١: ٢١١.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٦٠.
[٤] المختلف ١: ٣٠٨.