جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٦ - مكروهات الوضوء
..........
و دعوى أنّ ترك المستحب مكروه، أو أنّ مكروه العبادة الأقلّ ثواباً، فيه ما لا يخفى من:
١- منع الأوّل كالثاني إن اريد مطلق أقليّة الثواب.
٢- على أنّ جعل ذلك [التمندل بعد الوضوء] من مكروه العبادة، فيه منع؛ إذ لا مانع هنا من إرادة الكراهة بمعناها الأصلي من المرجوحية. و كونه في ماء الوضوء الذي هو عبادة لا يمنع من ذلك، كما هو واضح.
و لو لا الشهرة بين الأصحاب على الكراهة لأمكن القول بعدم ذلك كما عن المرتضى في شرح الرسالة [١]، بل باستحباب مسح الوجه:
١- لما في خبر إسماعيل بن الفضل، قال: «رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) توضّأ للصلاة، ثمّ مسح وجهه بأسفل قميصه، ثمّ قال: يا إسماعيل افعل هكذا، فإنّي هكذا أفعل» [٢].
٢- و ما في خبر منصور بن حازم قال: «رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و قد توضّأ و هو محرم، ثمّ أخذ منديلًا فمسح به وجهه» [٣].
٣- و ما في مرسل عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التمندل بعد الوضوء؟ فقال: «كان لعليّ (عليه السلام) خرقة في المسجد ليس إلّا للوجه يتمندل بها» [٤]. و في آخر: «كانت لعليّ (عليه السلام) خرقة يعلّقها في مسجد بيته لوجهه، إذا توضّأ تمندل بها» [٥].
٤- و ما في خبر ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) أيضاً قال: «كانت لأمير المؤمنين (عليه السلام) خرقة يمسح بها وجهه إذا توضّأ للصلاة، ثمّ يعلّقها على وتد، و لا يمسّها غيره» [٦].
٥- مع ما في بعض الأخبار من نفي البأس عن مسح الوجه بالمنديل [٧]. و في آخر: «لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضّأ، إذا كان الثوب نظيفاً» [٨]، و في آخر: عن التمسّح بالمنديل قبل أن يجفّ، قال: «لا بأس به» ٩.
اللّهمّ إلّا أن تحمل هذه الأخبار على موافقة التقية، كما يشهد له مداومة العامّة عليه، مع حمل نفي البأس على إرادة نفي الحرمة كما ادّعاه بعض العامّة [١٠]، و حمل ما دلّ على المسح بالثوب و القميص و نحو ذلك في مقابلة الردّ على مذهب أبي حنيفة [١١] من نجاسة ماء الوضوء. أو أنّه [مسح الوجه بالثوب و القميص الذي ورد في الأخبار] ليس من التمندل؛ إذ المراد به المسح بالمنديل، فلا يشمل الثوب و نحوه. أو تحمل [هذه الأخبار الواردة في مسح الوجه بالثوب و القميص] على مسح خصوص الوجه لعارض من العوارض كالريح المثيرة للتراب، سيّما إذا كان في مكان مظنّة النجاسة، و ربّما يشير إليه اقتصارها على ذكر الوجه بخلاف اليدين لمكان كونها تحت الأكمام؛ لأنّهم كانوا يوسّعونها. أو يراد بكراهة التمندل مع مسح الجميع لا البعض. مع احتمال بعضها [الروايات] غير الوضوء، و نحو ذلك.
[١] نقله في الذكرى ٢: ١٨٩.
[٢] الوسائل ١: ٤٧٤، ب ٤٥ من الوضوء، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ٤٧٥، ح ٧.
[٥] المصدر السابق: ح ٨.
[٦] المصدر السابق: ح ٩.
[٧] المصدر السابق: ح ٦.
[٨] ٨، ٩ المصدر السابق: ٤٧، ٤٧٤، ح ٢، ١.
[١٠] البحر الزخار ٢: ٧٧.
[١١] المبسوط، للسرخسي ١: ٥٢.