جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٤ - مكروهات الوضوء
..........
بل في المدارك: أنّه [الكراهة] المعروف بين الأصحاب [١]:
١- لخبر الوشاء قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و بين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ للصلاة فدنوت منه لأصبّ عليه فأبى ذلك، فقال:
«مه يا حسن فقلت: لِمَ تنهاني؟ أ تكره أن اوجر؟ قال: تؤجر أنت و اوزر أنا، فقلت: و كيف ذلك؟ فقال: أما سمعت اللّٰه يقول:
(فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [٢] و ها أنا ذا أتوضّأ للصلاة، و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد» [٣].
٢- و للمرسل في الفقيه [٤] قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا توضّأ لم يدع أحداً يصبّ عليه، فقيل: يا أمير المؤمنين لِمَ لم تدعهم يصبّون عليك الماء؟ فقال: «لا احبّ أن اشرك في صلاتي أحداً» و قرأ الآية [٥].
٣- و المروي عن الخصال [٦] عن السكوني عن الصادق [(عليه السلام)] عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): خصلتان لا احبّ أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فإنّه من صلاتي، و صدقتي فإنّها من يدي إلى يد السائل، فإنّها تقع في يد الرحمن» [٧].
٤- و عن إرشاد المفيد [٨] قال: دخل الرضا (عليه السلام) يوماً و المأمون يتوضّأ للصلاة و الغلام يصبّ على يده الماء، فقال (عليه السلام):
«لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحداً، فصرف المأمون الغلام و تولّى تمام الوضوء بنفسه» [٩].
و بهذا الخبر مع سابقيه و ما في بعض الأخبار من الصبّ على يد الإمام [١٠] يظهر أنّ ذلك مكروه؛ لعدم الأمر بالإعادة في الأخير، و قوله (عليه السلام): «لا احبّ» في السابقين.
و عليه [على الكراهة] ينزّل ما عساه يظهر من الحرمة في رواية الوشاء.
و لمكان اشتراكها مع غيرها في الاستدلال بالآية الظاهر ممّا عداها أنّها في مقدّمات الوضوء فهم الأصحاب منها أنّ المراد الاستعانة لا التولية المحرّمة، و إن استظهره [التولية] منها في الحدائق و جعلها دليلًا عليه [١١]، كما تقدّم.
[١] المدارك ١: ٢٥٢.
[٢] الكهف: ١١٠.
[٣] الوسائل ١: ٤٧٦، ب ٤٧ من الوضوء، ح ١.
[٤] الفقيه ١: ٤٣، ح ٨٥.
[٥] الوسائل ١: ٤٧٧، ب ٤٧ من الوضوء، ح ٢.
[٦] الخصال: ٣٣، ح ٢، و فيه: «خلّتان» بدل «خصلتان».
[٧] الوسائل ١: ٤٧٨، ب ٤٧ من الوضوء، ح ٣.
[٨] الإرشاد ٢: ٢٦٩.
[٩] الوسائل ١: ٤٧٨، ب ٤٧ من الوضوء، ح ٤.
[١٠] انظر الوسائل ١: ٣٩١، ب ١٥ من الوضوء، ح ٨.
[١١] الحدائق ٢: ٣٦٣.