جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦١ - تقديم المضمضة على الاستنشاق
١٩- (و) يستحب (أن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه) في الغسلة الاولى (و في الثانية بباطنهما، و المرأة بالعكس) أي تبتدئ في الاولى بالباطن و في الثانية بالظاهر (١).
و أمّا الخنثى المشكل ف (٢) انّه لا حكم استحبابي بالنسبة إليها (٣). نعم، بناءً على القول الثاني [أي الاستحباب مطلقاً من دون تفصيل بين الاولى و الثانية] يحتمل تحصيلها الاستحباب بواسطة الغسلتين (٤).
ثمّ إنّ الظاهر (٥) كون المستحب البدأة بالظهر، فيجزي غسل شيء منه ابتداءً (٦).
(١) كما في المبسوط و الغنية و التذكرة و القواعد و الإرشاد و التحرير و البيان و اللمعة و ظاهر الدروس و عن النهاية و الإصباح و الإشارة و الكيدري [١]، بل في الغنية و التذكرة الإجماع عليه [٢]. لكن في السرائر بدل «الغسلتين» «الكفّين» [٣]. و لعلّه يريد بهما ذلك [الغسلتين]. و المنقول عن أكثر الأصحاب إطلاق استحباب بدأة الرجل بالظاهر و المرأة بالباطن.
و الظاهر أنّه كذلك [استحباب بدئ الرجل بالظاهر و المرأة بالباطن مطلقاً من غير تفصيل بين الغسلتين].
و في المنتهى- بعد أن ذكر [استحباب بدأة الرجل بالظاهر و المرأة بالباطن] غير مفصّل- قال: «و هو اتّفاق علمائنا» [٤].
لكن يحتمل أنّه يريد بالضمير أصل الاستحباب [لا إطلاقه] كما في المعتبر [٥].
و كيف كان، فقد اعترف متأخّرو المتأخّرين بعدم الوقوف على مستند للتفصيل المتقدّم [بين الغسلتين]، بل إطلاق قول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في خبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع قاضٍ بخلافه؛ لأنّه قال: «فرض اللّٰه على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن، و في الرجال بظاهر الذراع» [٦].
اللّهمّ إلّا أن يستند فيه [التفصيل بين الغسلتين] إلى الإجماعين [أي إجماع الغنية و التذكرة] المتقدّمين.
و لا منافاة فيهما [في الإجماعين المتقدّمين] للخبر [أي خبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع]، بل قد يحمل قوله (عليه السلام):
«يبدأن» على إرادة البدأة بالنسبة للغسلتين، فيدلّ حينئذٍ على كون الثانية بعكسها و إلّا لم تكن بدأة.
(٢) قد ذكر بعض الأصحاب: «أنّ حكمها التخيير» [٧]، و كأنّ مراده [ما ذكرنا].
(٣) و هو كذلك.
(٤) و احتمال استحباب الجمع بين العملين لتحصيل الاستحباب على الأوّل بعيد.
(٥) من الرواية المتقدّمة.
(٦) مع احتمال أن يراد الابتداء بغسل تمام الظهر كما يقضي به لفظ الظهر، إلّا أنّ الأوّل أقوى؛ للصدق العرفي، مع استبعاد حصول الغسل لتمام الظهر من دون غسل شيء من الباطن. اللّهمّ إلّا أن لا يقصد بالغسل المقارن له أنّه المراد منه شرعاً، لكن عمل العلماء في سائر الأعصار و الأمصار على خلافه.
[١] المبسوط ١: ٢٠- ٢١. الغنية: ٦١. التذكرة ١: ٢٠٢. القواعد ١: ٢٠٤. الإرشاد ١: ٢٢٤. التحرير ١: ٨٣. البيان: ٥٠. اللمعة: ٢٥. النهاية: ١٣. إصباح الشيعة: ٣٠. الإشارة: ٧١. نقله عن الكيدري في الذكرى ٢: ١٨٥.
[٢] الغنية: ٦١. التذكرة ١: ٢٠٢.
[٣] السرائر ١: ١٠١.
[٤] المنتهى ١: ٣٠٨.
[٥] المعتبر ١: ١٦٧.
[٦] الوسائل ١: ٤٦٦، ب ٤٠ من الوضوء، ح ١.
[٧] الروض: ٤٢.