جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٩ - تقديم المضمضة على الاستنشاق
[تقديم المضمضة على الاستنشاق]:
و هل يشترط تقديم المضمضة على الاستنشاق (١) أو لا يشترط شيء من ذلك، فيجوز تقديم تمام الاستنشاق على تمام المضمضة، و البعض على البعض، أو أنّه يجب البدأة بالمضمضة و إن جاز الاستنشاق بين المضمضات؟ و لعلّ الأقوى في النظر أنّه مستحب في مستحب (٢) إلّا أنّه (٣) [يحتمل استحباب] التوالي في المضمضات و كذا الاستنشاق، فلا يفصل بينهما بشيء منهما، فتأمّل جيّداً.
و الاحتياط في إتيان الوظيفة لا ينبغي تركه، و اللّٰه أعلم.
٨ و ٩- (و) يستحب (الدعاء) بالمأثور (عندهما) بأن يقول عند المضمضة: «اللّهمّ لقّنّي حجّتك يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك»، على ما عن الفقيه و التهذيب [١]. و عن نسخة من الكافي: «اللّهم أنطق لساني بذكرك، و اجعلني ممّن ترضى عنه» [٢].
و يقول عند الاستنشاق: «اللّهم لا تحرّم عليَّ الجنّة، و اجعلني ممّن يشمّ ريحها و رَوْحَها و طيبها» كما عن التهذيب و الفقيه [٣]. و عن نسخة من الكافي ٤: تبديل «الرَّوْح» ب«الريحان» مع تقديم «الطيب» عليه. (و) الكلّ حسن.
(١) كما هو ظاهر الوضوء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لقوله (عليه السلام): «ثمّ استنشق» [٥].
و يشعر به تقديم المضمضة عليه في سائر الأخبار المتعرّضة [٦] و إن لم نقل بأنّ الواو للترتيب.
(٢) كما عن ظاهر الوسيلة و التحرير و التذكرة [٧] و نهاية الإحكام و الذكرى و النفلية [٨].
و ربّما ينزّل عليه ما وقع في كلام بعض الأصحاب من عطف الاستنشاق ب«ثمّ» كما عن المقنعة و المصباح و مختصره [٩] و المهذّب و البيان [١٠]؛ لعدم الدليل على اشتراط الاستحباب بتقديم المضمضة على الاستنشاق. و المنقول من فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) أعمّ من ذلك، مع أنّ المنقول عن الكافي- الذي هو أضبط كتب الأخبار- ذكر الخبر مقدّماً للاستنشاق على المضمضة ١١. نعم، لمكان فتوى من عرفت بالاستحباب أمكن جعله حجّة على ذلك.
(٣) [و هو] قد يفهم من الخبرين المتقدّمين [أي خبر أبي إسحاق، و ما عن الكاظم (عليه السلام)].
[١] الفقيه ١: ٤٢، ح ٨٤. التهذيب ١: ٥٣، ح ١٥٣، و فيهما: «لقّني حجّتي».
[٢] ٢، ٤، ١١ الكافي ٣: ٧٠، ح ٦.
[٣] التهذيب ١: ٥٣، ح ١٥٣. الفقيه ١: ٤٢، ح ٨٤، و فيهما: «عليّ ريح الجنّة».
[٥] الوسائل ١: ٤٠١، ب ١٦ من الوضوء، ح ١.
[٦] انظر الوسائل ١: ٤٣٠، ب ٢٩ من الوضوء.
[٧] الوسيلة: ٥٢. التحرير ١: ٦٨. التذكرة ١: ١٩٨.
[٨] نهاية الإحكام ١: ٥٦. الذكرى ٢: ١٧٦. النفلية: ٩٣.
[٩] المقنعة: ٤٣. مصباح المتهجّد: ٧. مختصر المصباح: ٦.
[١٠] المهذّب ١: ٤٣. البيان: ٥٠.