جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٨ - مستحبّات الوضوء
و الأقوى أنّه [الثلاث] مستحب في مستحب (١). [و يستحب كون الثلاث بثلاث أكفّ] (٢).
(١) كما هو صريح اللمعة و غيرها، كظاهر التذكرة [١] و غيرها؛ تمسّكاً بالمطلقات التي كادت تكون من المتواترة. بل ظاهر الوضوء المحكيّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢] عدم التثليث.
و ما في خبر أبي إسحاق الهمداني المنقول عن أمالي ولد الشيخ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر، إلى أن قال: «و انظر إلى الوضوء فإنّه من تمام الصلاة؛ تمضمض ثلاث مرّات و استنشق ثلاثاً» [٣].
و ما عن الكاظم (عليه السلام) أنّه كتب إلى عليّ بن يقطين: «تمضمض ثلاثاً و استنشق ثلاثاً» [٤] لا يصلح لتقييد تلك المطلقات تقييداً بحيث يكون الفاعل للواحد أو لاثنين شرعاً آثماً، و كيف؟! و في أصل حمل المطلق على المقيّد في المستحب ما هو غير خفي، فضلًا عن حمل هذا المطلق على نحو هذا المقيّد [الوارد فيه العدد].
بل قد يدّعى أنّ نحو ذلك في الواجب لا يفيد اشتراط هيئة العدد، بل هو من قبيل الأوامر المتعدّدة.
و ما في بعض كلمات الأصحاب من ظهور التقييد [بالثلاث] بادئ بدء يجب تنزيله على ذلك [أنّه مستحب في مستحب] كما هو واضح.
نعم، قد ظهر لك من الروايتين المذكورتين استحباب التثليث كما أفتى به الأصحاب، فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين من إنكار مستنده [٥] ليس في محلّه.
(٢) نعم ما ذكره بعضهم من كون الثلاث بثلاث أكفّ و مع إعواز الماء يكفي الكفّ الواحدة [٦] لم أقف له على مستند بالخصوص. بل عن مصباح الشيخ و مختصره و نهايته و المقنعة و الوسيلة و المهذّب و الإشارة الاقتصار على كفّ لكلّ منهما [٧]. و عن ظاهر الاقتصاد و الجامع الاكتفاء بكفّ لهما [٨]. كما هو مقتضى الإطلاقات، مع التأييد بالنهي عن السرف في ماء الوضوء.
و في المبسوط: «لا فرق بين أن يكون بغرفة واحدة أو بغرفتين» [٩]. و عن المصباح: «يتمضمض ثلاثاً و يتنشّق ثلاثاً بغرفة أو بغرفتين» [١٠].
لكن لا بأس بمتابعتهم على ذلك؛ للتسامح في أدلّة السنن.
[١] اللمعة: ٢٥. التذكرة ١: ١٩٨.
[٢] الوسائل ١: ٤٠١، ب ١٦ من الوضوء، ح ١.
[٣] أمالي الطوسي: ٢٩، ح ٣١. الوسائل ١: ٣٩٧، ب ١٥ من الوضوء، ح ١٩.
[٤] الوسائل ١: ٤٤٤، ب ٣٢ من الوضوء، ح ٣.
[٥] المشارق: ١٣٢.
[٦] المدارك ١: ٢٤٨.
[٧] مصباح المتهجّد: ٧. مختصر المصباح: ٦. النهاية: ١٢. المقنعة: ٤٣. الوسيلة: ٥٢. المهذّب ١: ٤٣. الإشارة: ٧١.
[٨] الاقتصاد: ٢٤٢. الجامع للشرائع: ٣٤.
[٩] المبسوط ١: ٢٠.
[١٠] الظاهر أنّ الصحيح هو «الاصباح» كما في كشف اللثام (١: ٥٦٧) راجع إصباح الشيعة: ٣٠.