جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٧ - هل يجري حكم الجبيرة على الحاجب المتعذّر إزالته
..........
و ما يقال: إنّ الأصل يقضي بالرجوع إلى البدل؛ و ذلك لاستصحاب خطاب الوضوء، فبعد فرض الخطاب به و الحال هذه ينتقل منه إلى البدل؛ لعدم التكليف بما لا يُطاق، و لأنّ المنصرف من الخطاب لمثل هذا المكلّف ذلك.
يدفعه: أنّ الاستصحاب لا يصلح لإثبات حكم شرعي، مع معارضته بظاهر أدلّة الوضوء. كما [أنّ] القول: إنّه يستفاد من خبر المرارة أنّ الأصل في مثل ذلك الرجوع إلى مسح البدل مطلقاً، [مدفوع] لأنّه:- مع الغضّ عمّا في سنده؛ إذ لم أقف على توثيق لعبد الأعلى- لا صراحة فيه بذلك؛ إذ قد يكون المراد منه الاستدلال على سقوط غسل المتعذّر غسله، و هو لا كلام فيه، إنّما الكلام في الحكم بعد ذلك هل هو سقوط الوضوء أو غيره؟ نعم، قد يقضي التأمّل فيه و في جميع أخبار الباب و خبر الخفّ و غيره بانتقال حكم المحجوب إلى الحاجب في سائر أنواع المرض التي هي سبب في الحجب به، دون ما لا يكون كذلك من الحواجب.
و كذا ما يقال: إنّ الأصل يقضي بالسقوط فيما تعذّر غسله؛ للأصل، و اشتراط وجوبه بالقدرة، مع وجوب غسل الباقي، لقوله (عليه السلام): «لا يسقط الميسور بالمعسور» [١]، و لاستصحاب الوجوب فيه. إذ يدفعه: أنّ ما ادّعاه من المشروطيّة بالقدرة لو سلّم فأقصى ما يسلّم بالنسبة إلى الشرائط الخارجة التي لا مدخليّة لها في صدق اسم المسمّى إذا استفيدت من صيغة أمر و نحوها، أمّا مثل الأجزاء التي تستفاد من نحو قوله: «الوضوء غسلتان» [٢] و نحو ذلك، فممنوع؛ إذ لا مدخلية للقدرة في الأحكام الوضعية. و أمّا قوله (عليه السلام): «لا يسقط الميسور» و نحوه فهو و إن سلّم الاستدلال به في نحو الأجزاء لكنّه موقوف على الانجبار بفهم الأصحاب، و إلّا لو اخذ بظاهره في سائر التكاليف لأثبت فقهاً جديداً لا يقول به أحد من أصحابنا. و أمّا الاستصحاب، ففيه:- مع ما سمعته من عدم صلوحه لإثبات الأحكام الشرعية- أنّه معارض بقاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء جزئه، فلا يستصحب حكم الجزئيّة. و بذلك يفرق بين الأجزاء و الجزئيات.
و كذا ما يقال: إنّ الأصل يقضي بالجمع بين التيمّم و الوضوء بمسح البدل؛ لأنّ الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني.
يدفعه: أنّه لا معنى له بعد الاستظهار من الأدلّة أنّه ينتفي بانتفاء جزئه؛ إذ هي تفيد حينئذٍ أنّه لا وضوء واقعاً، فينتقل حينئذٍ إلى التيمّم.
لا يقال: إنّه ليس في أدلّة التيمّم عموم يفيد ذلك. لأنّا نقول: إنّ الإجماع على أنّه متى تعذّرت المائية عقلًا أو شرعاً انتقل إلى التيمّم، كافٍ في إثباته. فيثبت حينئذٍ أنّ الأصل في كلّ ما لم يعلم حكمه من نحو ما سمعت الانتقال فيه إلى التيمّم. و به يظهر الحكم المتقدّم إن لم يفهم من الأدلّة خلافه. لكن و مع ذلك كلّه فلا يخلو الحكم بهذا الأصل من نظر و تأمّل، سيّما مع ملاحظة كلامهم في باب التيمّم من عدم سقوطه بالحائل في مواضع المسح أو محلّ الضرب.
بل لعلّ الأقوى في النظر قيام مطلق الحاجب مقام محجوبه مع تعذّر الإزالة: ١- لخبر المرارة. ٢- و فحوى حكم الجبائر بعد إلغاء خصوصية المرض. ٣- و للقطع بفساد القول بوجوب التيمّم بدل الغسل و الوضوء لمن كان في بدنه قطعة قير مثلًا مدى عمره. ٤- و غير ذلك ممّا يظهر بالتأمّل.
و الاحتياط لا ينبغي أن يترك، بل لعلّه كاللازم في أمثال المقام تحصيلًا للبراءة اليقينيّة.
[١] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥، مع اختلاف يسير.
[٢] تقدّم في ص ٦١٢.