جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١١ - المسألة الرابعة ما يجزي في الغسل
و على كلّ حال، فإن كرّر بقصد المشروعيّة لم يبطل الوضوء (١).
و هو متّجه إن لم يُدخله [قصد المشروعيّة] في ابتداء النيّة، كما عرفت سابقاً، و اللّٰه أعلم.
[المسألة الرابعة] [ما يجزي في الغسل]:
المسألة (الرابعة: يجزي في) امتثال الأمر ب(الغسل ما يسمّى به غاسلًا [١]) عرفاً (و إن كان مثل الدهن) (٢).
و الظاهر أخذ الجريان في مفهومه عرفاً (٣).
قلت: لا ينبغي الإشكال في عدم صدق اسم الغسل على مجرّد إصابة نداوة اليد لغيرها من الجسد بحيث علقت أجزاء لا قابلية لها للجريان لا بنفسها و لا بمعين، و استوضح ذلك بالنسبة إلى تطهير المتنجّسات بل عليه متى تحقّق المسح بالنداوة لا بدّ أن يتحقّق معه غسل إلّا إذا لم تعلق منها أجزاء، و في تحقّق المسح بها حينئذٍ إشكال كما تقدّم سابقاً.
(١) بلا خلاف كما في السرائر [٢]، و إجماعاً في المدارك [٣].
(٢) كما في سائر الألفاظ التي ليست لها حقيقة شرعية، مع أنّه ليس في اللغة ما ينافي المعنى العرفي هنا.
(٣) كما في الانتصار و السرائر و المنتهى [٤] و القواعد و الذكرى و الدروس [٥] و جامع المقاصد و التنقيح [٦] و كشف اللثام و الناصريات [٧] و المبسوط و المهذّب [٨] و البيان و روض الجنان [٩]. بل في السرائر: أنّه «الموافق للسان الذي أنزل به القرآن» [١٠]. و في كشف اللثام: أنّه «يشهد به العرف و اللغة» [١١]. و عن الروض: أنّه «في اللغة إجراء الماء على الشيء على وجه التنظيف و التحسين و إزالة الوسخ و نحوها» [١٢]. و عن مجمع البحرين: أنّ «غسل الشيء إزالة الوسخ و نحوه بإجراء الماء عليه» [١٣]. و عن حاشية المجلسي على التهذيب: أنّ ظاهر الأصحاب اتّفاقهم على لزوم الجريان في غير حال الضرورة، و أنّ الأصحاب حملوا أخبار الدهن على أقلّ مراتب الجريان مبالغةً [١٤] انتهى. و في التنقيح: تحديد أقلّ الغسل «أن يجري جزء من الماء على جزءين من البشرة إمّا بنفسه أو بإجراء المكلّف له»، كما عن المحقّق الثاني و الشهيد الثاني [١٥]. لكن نظر في دلالة العرف عليه في المدارك ١٦. كما أنّه في الحدائق استشكل في أصل اعتبار الجريان في مفهوم الغسل، ناقلًا عن بعض تحقيقات الشهيد الثاني أنّه قال: «إنّ ذلك غير مفهوم في كلام أهل اللغة؛ لعدم تصريحهم باشتراط جريان الماء في تحقّقه، و أنّ العرف دالّ على ما هو أعمّ، إلّا أنّه المعروف من الفقهاء- سيّما المتأخّرين- و المصرّح به في عباراتهم» [١٧] انتهى.
[١] في بعض نسخ الشرائع: «غسلًا».
[٢] السرائر ١: ١٠٠.
[٣] ٣، ١٦ المدارك ١: ٢٣٥.
[٤] الانتصار: ١٠٨. السرائر ١: ١٠٠. المنتهى ٢: ٣٦.
[٥] القواعد ١: ٢٠١. الذكرى ٢: ١٢٩. الدروس ١: ٩١.
[٦] جامع المقاصد ١: ٢١٢. التنقيح ١: ٨١.
[٧] كشف اللثام ١: ٥٢٤- ٥٢٥. الناصريات: ١٤٥.
[٨] المبسوط ١: ٢٣. المهذّب ١: ٤٥.
[٩] البيان: ٤٥. الروض: ٣١.
[١٠] السرائر ١: ١٠٠، و فيه: «للبيان» بدل «للسان».
[١١] كشف اللثام ١: ٥٢٤.
[١٢] الروض: ٣١.
[١٣] مجمع البحرين ٥: ٤٣٤.
[١٤] ملاذ الأخيار ١: ٤٩٩.
[١٥] التنقيح ١: ٨١. جامع المقاصد ١: ٢١٢. المسالك ١: ٤١.
[١٧] الحدائق ٢: ٢٢٤.