جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩١ - المسألة الثانية اشتراط الموالاة في الوضوء
..........
و في [الدليل] السابع: أنّ الفاء هنا هي [الفاء] الرابطة التي لا قضاء للتعقيب فيها، بل ذلك [اقتضاء التعقيب] في [الفاء] العاطفة، و إلّا لاقتضى [ذلك] وجوب الفورية بمجرّد إرادة القيام و التهيّؤ للصلاة، و لم يقل به أحد.
بل قد يرشد إلى عدم إرادة الفورية فيها بمعنى المتابعة عطف قوله تعالى: (وَ إِن كُنتُمْ جُنُباً [فَاطَّهَّرُوا]) عليه؛ إذ لا شكّ في عدم اعتبار الموالاة فيه.
و أمّا [الدليل] الثامن، فهو- مع احتمال الأمر فيه بالإعادة لمكان الجفاف، أو لعدم غسل الوجه، و إطلاق لفظ الإعادة حينئذٍ من جهة الجزء الآخر، و مع أنّه وارد في صورة النسيان، و عندهم أنّه من الضرورة- معارض بغيره ممّا دلّ على إعادة غسل اليد اليسرى فقط إن كان قد غسلهما [١] [مع مخالفة الترتيب].
و بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم المتقدّم سابقاً في من توضّأ و بدأ بالشمال قبل اليمين: «يغسل اليمين و يعيد اليسار» [٢]؛ لشموله العامد و الناسي، مع ما فيه من ترك المتابعة.
و أمّا [الدليل] التاسع، فالظاهر أنّ إجماعه ليس على ما نحن فيه، قال في الخلاف: «عندنا أنّ الموالاة واجبة، و هي أن تتابع بين أعضاء الطهارة، و لا يفرّق إلّا لعذر، ثمّ يعتبر الجفاف- ثمّ نقل قول الشافعي إلى أن قال:- دليلنا أنّه لا خلاف في الصحّة إذا والى، و إن لم يوال فيه خلاف. و أيضاً فقد ثبت أنّه مأمور بإيقاع الوضوء في كلّ عضو عضو، و الأمر يقتضي الفور، و ترك الموالاة ينافيه، و عليه إجماع الفرقة» [٣] انتهى. و هو غير صريح في إرادة الإجماع على شرطية المتابعة. على أنّه إن أراد ذلك كان من المتبيّن خطأه؛ لما عرفت أنّه كاد يكون الإجماع على خلاف ذلك.
و بما سمعت من الأدلّة يستدلّ على القول بالوجوب التعبّدي، كما وقع للمصنّف و العلّامة [٤]، لكن قد عرفت ما فيها. و من العجيب استدلالهم بها على ذلك [التعبّدي] مع قضاء بعضها الشرطية. كما أنّه من العجيب الاستدلال بها على الشرطية مع قضاء بعضها الوجوب الشرعي.
و بذلك كلّه يتّضح لك الدعوى الثانية من المختار: أنّه لا إثم في ترك المتابعة و لا بطلان، بل صحيح معاوية بن عمّار [٥] و موثّق أبي بصير ٦ ظاهران في عدم الإثم، و إلّا لو كانت المتابعة واجبة شرعاً لوجب عليه المسارعة، لا استدعاء الجارية و لا انتظارها حتى جفّ وضوؤه.
و أيضاً إطلاق الحاجة في موثق أبي بصير- مع أنّه قد تكون ضرورية، و قد تكون غيرها- ممّا كاد أن يكون كالصريح في أنّ المدار في صحّة الوضوء على مراعاة الجفاف، و أنّه لا إثم بالتأخير و لا بطلان. و كأنّ سبب الوهم هنا حتى قيل بالوجوب الشرعي إطلاق لفظ «الوجوب»، و قولهم: «لا يجوز» و نحو ذلك، إلّا أنّ الظاهر إرادة حصول البطلان للوضوء به [بالجفاف] لا الوجوب الشرعي، كما في غيره من الأجزاء و الشرائط.
[١] الوسائل ١: ٤٥٤، ب ٣٥ من الوضوء، ح ١٤.
[٢] تقدّم في ص ٥٨٢.
[٣] الخلاف ١: ٩٣- ٩٤.
[٤] راجع ص ٥٨٧.
[٥] ٥، ٦ تقدّم في ص ٥٨٩.