جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٣ - الترتيب في الوضوء الارتماسي
..........
٣- و خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) أيضاً، قال: «إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك، فأعد غسل وجهك، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ثمّ اغسل اليسار» [١].
٤- و المروي عن قرب الاسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل توضّأ فغسل يساره قبل يمينه كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): «يعيد الوضوء من حيث أخطأ، يغسل يمينه ثمّ يساره ثمّ يمسح رأسه و رجليه» [٢].
فيراد فيها جميعاً أنّه ذكر قبل غسل اليمين مثلًا، و إن كان لو لا ظهور عدم المخالف في هذا الحكم لأمكنت المناقشة فيه:
١- أخذاً بإطلاق ما سمعت من الأخبار.
٢- سيّما مع اشتمالها على لفظ الإعادة التي كادت تكون كالصريح في حصول الغسل لهما [العضو الذي حقّه التأخير و العضو السابق عليه] معاً، و إلّا لم يصدق لفظ الإعادة.
٢/ ٢٥٠/ ٤٤٩
٣- و ظهور الخبر الأخير [أي خبر علي بن جعفر] في وقوع الذكر بعد التمام.
٤- و سيّما مع عدم صراحة المروي في السرائر [في عدم وجوب إعادة غسل اليمين].
٥، ٦- بل و [عدم] صلاحيته أيضاً بنفسه للحكم عليها، كمرسل الفقيه. مع معارضته بمثله.
٧- على أنّه قد يمنع صدق اسم البدأة في نحو المقام. و كون غسل اليسار فاسداً مثلًا لا يمنع من أن يفسد غيره أيضاً؛ لكونه سبباً حينئذٍ في عدم صدق البدأة حينئذٍ باليمين، خصوصاً فيما سمعت من صور النكس أوّل المبحث.
٨- و أيضاً [أنّ الشارع] كما هو ينهى عن تقديم ما حقّه التأخير كذلك ينهى عن تأخير ما حقّه التقديم.
٩- على أنّ ما ذكروه من صور النكس إنّما هي صور تخريجيّة، لا تصلح الأدلّة لشمولها. و قد يجيء نحو ما ذكروه بالنسبة إلى العضو نفسه، حيث نوجب فيه الابتداء بالأعلى، فمن غسل وجهه منكوساً، ثمّ أعاده كذلك صحّ وضوؤه؛ لحصول غسل الأعلى بالأوّل [٣] و ما بعده بالثاني، إلّا إذا قصد التشريع فإنّه يفسد، و كذا فيما تقدّم من الترتيب في الأعضاء. لكن التأمّل يقضي ببعده، و عدم صدق الامتثال معه.
ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف من التفصيل بين الجفاف و عدمه من غير فرق بين العمد و النسيان هو الظاهر من المعتبر و المنتهى و القواعد [٤]، و غيرها من كتب المتأخّرين. و وجهه واضح؛ لبقاء الموالاة في الأوّل دونه في الثاني.
لكن الذي يظهر من العلّامة في التحرير أنّ التفصيل في صورة النسيان، و إلّا ففي [صورة] العمد يجب إعادة الوضوء من رأس، جفّ أو لم يجفّ [٥]. و كأنّ وجهه ما تعرف من مذهبه في الموالاة أنّها المتابعة مع الاختيار، و مراعاة الجفاف مع الاضطرار. نعم، ما حكي عنه في التذكرة ٦ من عكس ذلك لا أعرف وجهه. و لا ينافي المختار ما في بعض الأخبار [٧] من إطلاق الإعادة عند مخالفة الترتيب؛ إذ هو محمول على صورة الجفاف، أو على عدم حصول جزء صحيح، أو غير ذلك؛ جمعاً بين الأدلّة.
[١] المصدر السابق: ٤٥٢، ح ٨.
[٢] قرب الاسناد: ١٧٦، ح ٦٤٩. الوسائل ١: ٤٥٤، ب ٣٥ من الوضوء، ح ١٥.
[٣] في الجواهر: «بالأعلى».
[٤] المعتبر ١: ١٥٧. المنتهى ٢: ١١٠. القواعد ١: ٢٠٣- ٢٠٤.
[٥] ٥، ٦ التحرير ١: ٨١. التذكرة ١: ١٨٩.
[٧] الوسائل ١: ٤٥٠، ب ٣٥ من الوضوء، ح ١.