جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٧ - عدم إعادة الطهارة إذا زالت التقيّة
..........
إذ فيه: أوّلًا: أنّ الظاهر مخالفته الإجماع، و إلّا لوجب اقتصار المضطرّ- بالنسبة إلى كلّ ما يشترط فيه الوضوء من مسّ كتابة القرآن و غيره- على ما يرتفع به الضرورة، فلا يجوز لذي الجبيرة أن يمسّ مثلًا كتابة القرآن مع الاختيار، و نحو ذلك. فإن قيل: إنّ البدلية سوّغت ذلك [مسّ كتابة القرآن مثلًا حال الاختيار]. قلنا: مقتضاها [البدلية] أيضاً أن لا ينقض إلّا بحدث، و هو المطلوب.
لا يقال: إنّه [كون وضوء المضطرّ بدلًا] ليس بأولى من بدلية التراب عن الماء، بل هي أقوى ممّا هنا بمراتب، و مع ذلك متى وجد الماء وجب الوضوء.
لأنّا نقول: إنّه قياس لا نقول به؛ فإنّ الفارق بينهما الدليل. و من وجوده [الدليل] هناك عُلم أنّ التيمّم مبيح لا رافع.
و احتمال القول هناك أنّه رافع إلى أن يوجد الماء ضعيف لا يلتفت إليه.
و ثانياً: أنّ المقتضي لرفع الوضوء الحدث مع مسح البشرة من قوله: «لا ينقض الوضوء إلّا حدث» و نحوه موجود هنا؛ لمكان وجود الأمر [بالوضوء] في كلّ من المقامين.
و مجرّد كون الثاني [أي الأمر بالوضوء مع مسح الخفّ] في مقام خاصّ هو الضرورة لا يصلح للفرق؛ لأنّه بمنزلة أن يقول:
امسح في وضوئك مثلًا على البشرة إلّا في هذا المقام فامسح على الخفّ. فهو في الحقيقة تكليف أوّلي واقعي بالنسبة إلى هذا الموضوع مع ملاحظة وصف «الضرورة» مشخّصاً له.
لا يقال: إنّا لا نسلّم دخول مثل ذلك تحت مسمّى الوضوء حتى يكون مشمولًا للأدلّة.
لأنّا نقول: إنّه لا إشكال في كونه مشمولًا للفظ «الوضوء»؛ إذ هو من قبيل المتواطئ بالنسبة إلى سائر أفراده. بل وضوء المسلوس و المبطون وضوء حقيقةً؛ إذ لم يؤخذ في ماهية الوضوء شرعاً مباشرة البشرة مطلقاً قطعاً، و إلّا لجرى ذلك في جميع مسمّيات أسماء العبادات، و هو معلوم الفساد.
و ما يقال: إنّ اقتضاء الأمر الإجزاء معناه الخروج به [بالإتيان بمتعلّقه] عن عهدة الأمر المتعلّق به، و هو هنا اقتضاه، إنّما الكلام في وجوب وضوء آخر ليس هو بإعادة ل[- لوضوء] الأوّل حتى يكون منافياً للإجزاء.
فيه: [أوّلًا]: مع أنّ ذلك هدم لتلك القاعدة.
[ثانياً]: أنّه كيف يتصوّر وجوب وضوء على المتوضئ مع تصريح الأدلّة بعدم وجوبه عليه.
و ما يقال: إنّ دليل [وجوب] الإعادة الآية: [ (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا ...) [١]] لاقتضائها وجوب الوضوء عند كلّ صلاة، خرج ما خرج، و بقي الباقي.
فيه: أوّلًا: أنّه منقوض بما إذا توضّأ لصلاة خاصّة وضوء المضطرّ، ثمّ قبل فعلها زالت الضرورة.
و ثانياً: قد عرفت سابقاً نقل الإجماع على أنّ المراد بقوله عزّ و جلّ: (إِذٰا قُمْتُمْ) أي [قمتم] و أنتم محدثون أو من النوم، لا [أنّ المراد: قمتم] مطلقاً.
[١] المائدة: ٦.