جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٤ - هل يعتبر في التقية عدم المندوحة؟
ثمّ الظاهر أنّه حيث يجوز المسح للتقيّة يجب أن يراعى في المسح على الخفّ ما كان يراعى في المسح على البشرة، من المسح على الظاهر دون الباطن، و [المسح] بالنداوة، و الاستيعاب الطولي، فيقام الخفّ مقام بشرة الرجل (١).
[و لو خالف مقتضى التقيّة فجاء بالتكليف الأصلي- أي مسح على البشرة- لم يكن مجزياً] (٢).
٢/ ٢٤٠/ ٤٣١
و من المعلوم أنّه لا فرق فيما ذكرنا من الأحكام بين الخفّ و غيره ممّا يدخل المسح عليه تحت عنوان التقيّة.
و الظاهر أنّه لا يجب تخفيف ما على القدم لو كان متعدّداً (٣).
و إذ عرفت أنّه يجوز المسح على الخفّ للتقيّة فكذلك يجوز لغيرها ممّا أشار إليه المصنّف بقوله: (أو الضرورة) (٤).
(١) و قد يشعر ببعض ما ذكرنا [ممّا يجب مراعاته] ما في المنتهى: أنّه «لو مسح أسفل الخفّ دون أعلاه لم يجز عندنا في صورة الجواز، و هذا مذهب عامّة أهل العلم إلّا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعي و بعض أصحاب مالك» [١] انتهى.
(٢) و إذ قد عرفت أنّ الشارع في مقام التقيّة أقام المسح على الخفّ مثلًا مقام المسح على البشرة، ظهر أنّه لو خالف مقتضى التقيّة فجاء بالتكليف الأصلي لم يكن مجزياً؛ لكونه ليس مأموراً به في ذلك الحال، بل [هو] منهيّ عنه، فكيف يقع به امتثال؟
و ما يقال: إنّ النهي [عن المسح على البشرة في حال التقيّة إنّما هو] لوصف خارج، فلا يقدح بالصحّة.
فيه ما لا يخفى، بعد ما عرفت من ظهور أدلّة التقيّة في كون تكليفه حالها [حال التقيّة] ذلك [المسح على الخفّ مثلًا]؛ و لذا صرّح بالبطلان في مقام يجب الغسل للتقيّة مخالف و مسح جماعةٌ من الأصحاب، و هما من وادٍ واحد.
(٣) و كونه أقرب إلى المأمور به لا يصلح لإيجابه.
نعم، قد يقال: إنّ المتيقّن من البدلية المستفادة من الأدلّة [إنّما هو] في غير المتعدّد، إلّا أنّ الأخذ بالإطلاق أو العموم لا يخلو من قوّة. هذا، و في التقيّة مباحث جليلة ليس المقام مقام ذكرها.
(٤) كما في المعتبر و المنتهى و المختلف [٢] و التحرير و الإرشاد و القواعد [٣] و الذكرى و الدروس [٤] و غيرها. و هو الظاهر من عبارة الفقيه و صريح الناصريات [٥].
بل قد يظهر من الأخير دعوى الإجماع عليه، كما هو صريح المختلف [٦].
و في الحدائق: «أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه» [٧]. بل قد يظهر من عبارة التذكرة الإجماع عليه أيضاً، قال:
«لا يجوز المسح على الخفّين و لا على ساتر إلّا لضرورة أو التقيّة، ذهب إليه علماؤنا» [٨]. و مثلها عبارة الذكرى [٩]. بل هو الذي يظهر من كلام بعضهم في وضوء الجبائر كما ستسمع إن شاء اللّٰه.
[١] المنتهى ٢: ١٠٠.
[٢] المعتبر ١: ١٥٤. المنتهى ٢: ٨٤. المختلف ١: ٣٠٣.
[٣] التحرير ١: ٨٠. الإرشاد ١: ٢٢٣. القواعد ١: ٢٠٣.
[٤] الذكرى ٢: ١٥٦. الدروس ١: ٩٢.
[٥] الفقيه ١: ٤٧، ذيل الحديث ٩٤. الناصريات: ١٣١.
[٦] المختلف ١: ٣٠٣.
[٧] الحدائق ٢: ٣١٠.
[٨] التذكرة ١: ١٧٢.
[٩] الذكرى ٢: ١٥٦.