جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٣ - هل يعتبر في التقية عدم المندوحة؟
[و هل يشترط في المسح على الخفّ تقيّة عدم إمكان تأدّيها بالغسل؟] (١).
الأولى بناء المسألة على أنّ مباشرة اليد لبشرة الرجل بالنداوة [هل هي] واجبة [في الوضوء] بالأصالة، أو [هي واجبة] للمقدّمة [للمسح الواجب]، فإن كان الأوّل اتّجه الوجوب [أي وجوب غسل الرجلين عند الدوران بينه و بين مسح الخفّ] و إلّا فلا. و لعلّه عند الشكّ يبنى على الوجوب الأصلي [فيتعيّن عليه الغسل]، فتأمّل جيّداً.
(١) كما قد يرشد إليه نصّ جماعة: أنّه متى أمكن تأدية التقيّة بالغسل كان الغسل أولى، كما في الذكرى و عن التذكرة [١].
و «تعيّن الغسل» كما عن الروض [٢].
و «وجب الغسل» كما عن البيان [٣].
و في المدارك: «قطع الأصحاب بجواز المسح على الحائل للتقيّة إذا لم تتأدّ بالغسل» [٤].
و في الحدائق: «صرّح جملة من الأصحاب بتعيّن الغسل، و أنّه لا يجزي غيره» [٥].
بل عن صاحب الذخيرة نسبة وجوب الغسل للأصحاب [٦].
و لعلّه [تعيّن الغسل إذا دار الأمر بينه و بين مسح الخفّين تقيّة] لكونه أقرب إلى المأمور به؛ لما فيه من الإلصاق و كون الرجل من أعضاء الوضوء، بخلاف الخفّ.
و هو- كما ترى- يُراد به التأييد لا الاستدلال، و إلّا كان للنظر فيه مجال.
١- إذ وجوب الإلصاق و نحوه إنّما كان مقدّمة للمسح الواجب التي تسقط بسقوطه.
٢- و لأنّ تقييد النصّ و الفتوى، بل معقد ما سمعت من الإجماعات على جواز المسح على الخفّ للتقيّة بأمثال هذه التعليلات، لا يخلو من إشكال ما لم يثبت إجماع.
و الظاهر عدم ثبوته [لما يلي]:
[أوّلًا]: لكون المتعرّض للمسألة بعض المتأخّرين.
[ثانياً]: على أنّه قد عرفت أنّ العلّامة و غيره ذكروا: أنّه [الغسل] أولى. و هو ليس صريحاً بالوجوب، بل ظاهره العدم، كما فهمه منه بعض المتأخّرين ٧.
نعم، نقل عن الاستاذ في شرحه على المفاتيح أنّه نسب تقديم الغسل على المسح إلى الفهم من الأخبار [٨].
لكن لم أعثر على ما يفهم منه ذلك. اللّهمّ إلّا أن يريد ما ذكرنا.
[١] الذكرى ٢: ١٦٠. التذكرة ١: ١٧٥.
[٢] الروض: ٣٧.
[٣] البيان: ٤٨.
[٤] المدارك ١: ٢٢٣.
[٥] ٥، ٧ الحدائق ٢: ٣١٥.
[٦] الذخيرة: ٣٤.
[٨] المصابيح: ٢٧٨.