جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٠ - عدم جواز المسح على الحائل اختياراً
..........
و كذا المنقول عن المبسوط و ابن حمزة؛ لتصريحهم باختصاص الحكم بالنعل العربي دون غيره [١]. بل يحتمله عبارة التحرير، لقوله: «يجوز المسح على النعل العربية و إن لم يدخل يده تحت الشراك» [٢] انتهى. بل نسبه في المنتهى إلى ظاهر قول الأصحاب [٣]. و كأنّ وجهه [استثناء المسح على الشراك]:
١- ما في خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّ علياً (عليه السلام) مسح على النعلين، و لم يستبطن الشراكين» [٤].
٢- و ما في صحيحه الآخر مع أخيه بكير عن الباقر (عليه السلام) أيضاً، قال في المسح: «تمسح على النعلين و لا تدخل يدك تحت الشراك» [٥].
٣- و ما في المرسل: «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) توضّأ ثمّ مسح على نعليه و لم يدخل يده تحت الشراك [٦]، فقال له المغيرة:
أنسيت يا رسول اللّٰه؟ فقال له: بل أنت نسيت، هكذا أمرني ربّي» [٧]. لكن فيه:
١- مع منافاته لعموم معقد الإجماع- في كثير من العبارات- و غيره من الأدلّة الدالّة على [وجوب] المسح على البشرة.
٢- أنّه لا صراحة فيها [الروايات] بالدعوى؛ إذ عدم الإدخال و عدم استبطان ما تحت الشراك قد يكون لحصول الغرض [و هو المسح على البشرة].
٣- و كذا قوله: المسح على النعلين، فإنّه- مع ظهور أنّ المراد منه عدم الاستبطان كما ينبئ اقترانه به- لا ينافي مسح محلّ الفرض مع المسح عليه [على النعل]؛ و لذا قال ابن إدريس: «و أمّا النعال فما كان منها حائلًا بين الماء و القدم لم يجز المسح عليه، و ما لم يمنع من ذلك جاز المسح عليه، سواء كان منسوباً إلى العرب أو العجم» [٨] و هو صريح المنتهى ٩ و ظاهر المعتبر؛ لتعليله جواز المسح من غير استبطان بعدم المنع عن مسح محلّ الفرض ١٠، و نحوه يظهر من الشهيد في الذكرى [١١]. و لعلّه على ذلك ينزّل اختصاص حكم المسح على النعل بالعربية، كما تقدّم نقله عن المبسوط و الوسيلة؛ لعدم منعها عن مسح الفرض كما يرشد إليه كلام الشيخ (رحمه الله) في التهذيب، قال- بعد الرواية الاولى [أي رواية زرارة]-: «يعني إذا كانا عربيّين؛ فإنّهما لا يمنعان وصول المال إلى الرجل بقدر ما يجب عليه المسح» [١٢] انتهى. نعم، قد يقال- بناءً على وجوب المسح إلى المفصل- بالاجتزاء بالمسح على الشراك عمّا تستره؛ لظاهر هذه الأخبار. إلّا أنّ الأولى إخراج هذه الروايات شاهدة على فساد هذه الدعوى؛ لإطلاق الأصحاب عدم جواز المسح على حائل. بل قد عرفت أنّ معقد إجماعاتهم كلّ حائل، و لم يستثن أحد منهم صريحاً ذلك [الشراك]. بل ذكروه معلّلين له بما سمعت [من عدم كونه حائلًا]، مع النصّ من بعضهم كما عرفت. فلا ريب أنّ حملها [الأخبار] على ما يوافق كلام الأصحاب [و هو فيما إذا لم يكن حائلًا] أولى من غيره، فتأمّل جيّداً.
[١] المبسوط ١: ٢٢. الوسيلة: ٥١.
[٢] التحرير ١: ٨١.
[٣] ٣، ٩ المنتهى ٢: ٧٨.
[٤] الوسائل ١: ٤٦٠، ب ٣٨ من الوضوء، ح ١١.
[٥] الوسائل ١ ٤١٤، ب ٢٣ من الوضوء، ح ٤.
[٦] ليس في المصدر: «و لم يدخل يده تحت الشراك».
[٧] الوسائل ١: ٤٦٠، ب ٣٨ من الوضوء، ح ١٣
[٨] ٨، ١٠ السرائر ١: ١٠٢. المعتبر ١: ١٥٢.
[١١] الذكرى ٢: ١٥٩.
[١٢] التهذيب ١: ٦٥، ذيل الحديث ١٨٢.