جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٩ - عدم جواز المسح على الحائل اختياراً
نعم، الإشكال في مقامين:
الأوّل: أنّه هل الشعر الخاصّ في ظهر القدم من الحائل فلا يجتزى بالمسح عليه، أولا؟ (١) [لا يخلو القول بالاجتزاء بالمسح عليه من وجه] (٢). و من المحتمل قويّاً إيجاب مسح البشرة مع الشعر (٣). و كأنّ أوسط الوجوه [و هو الاجتزاء بالمسح على الشعر] أقواها إن لم ينعقد إجماع على خلافه.
الثاني (٤): أنّه يستثنى من الحائل المسح على شراك النعل العربي (٥) [إذا لم يكن حائلًا، و إلّا فلا].
(١) قلت: قد يظهر من المصنّف و غيره ممّن عبّر بلفظ البشرة الأوّل، بل كاد يكون صريح المصنّف و من حذا حذوه؛ لقوله في الرأس: «و مسح مقدّم الرأس أو شعره»، فإنّ تنصيصه هناك على ذلك قرينة على عدم دخول الشعر تحت اللفظ الأوّل [أي «مقدّم الرأس»]، بل هنا أولى. و هو الذي يقتضيه عموم معقد الإجماع على عدم جوازه على كلّ حائل. و قد سمعت معقد إجماع المدارك، و قد نصّ عليه في كشف اللثام [١]، كما عن الشهيد الثاني [٢] و غيره من متأخّري المتأخّرين. بل في الحدائق: «ظاهر كلمة الأصحاب الاتّفاق على أنّ من الحائل الذي لا يجزي المسح عليه اختياراً، الشعر» [٣]. قلت: لكن الثاني لا يخلو من وجه:
(٢) ١- لعموم قوله (عليه السلام): «كلّ ما أحاط به الشعر» [٤].
٢- مع صدق اسم مسح الرجل بمسحه مع كثرته و إحاطته.
و ما يقال: إنّ نبات الشعر على موضع القدم من الأفراد النادرة، فلا يشمله الإطلاق، يدفعه:
١- كون الخبر من قبيل العموم اللغوي، لا يتفاوت فيه النادر من غيره، كما يشعر به إلحاقهم لحية الامرأة بلحية الرجل.
٢- بل ربّما وقع من بعضهم منع ندرته، بل دعوى الغلبة، فتأمّل.
(٣) كما ينبئ عنه إيجاب بعضهم غسل ما كان منه على اليد مع اليد [٥]. و كونها [اليد] يجب فيها الاستيعاب بالغسل [فيغسل ما عليها من الشعر] بخلاف القدم، لا يصلح أن يكون فارقاً بعد القول بوجوب الاستيعاب الطولي [في مسح القدم]؛ لأنّ المراد [من مسح الشعر] مسح ما كان منه على الخطّ الطولي [دون العرضي].
و ما ذكرنا هناك من التعليل جارٍ هنا. و لعلّه لا ينافي هذين الوجهين [أي الاجتزاء بالمسح على الشعر، و وجوب مسح البشرة معه] ما تقدّم من لفظ «البشرة» [في قولهم: «يجب المسح على بشرة القدمين»، و [لا ينافيهما] دعوى الإجماع على [عدم إجزاء مسح] مطلق الحائل من الخفّ و غيره؛ لاحتمال إرادة الأوّل [أي اللفظ] بها [البشرة] ما يشمل الشعر]. و [لاحتمال] إرادة الثاني ما عداه [ما عدا الشعر]؛ لعدم ظهور دخوله في اسم الحائل حينئذٍ؛ و ينبئ عنه استدلالهم، فلاحظ و تأمّل.
(٤) [كما] يظهر من بعض الأصحاب.
(٥) و هو الذي يظهر من المنقول عن العلّامة (رحمه الله) في التذكرة، قال: «و هل ينسحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب؟
إشكال، و كذا لو ربط رجليه بسير للحاجة، و في العبث إشكال» [٦] انتهى.
[١] كشف اللثام ١: ٥٤٨.
[٢] المسالك ١: ٣٩.
[٣] الحدائق ٢: ٣١٢.
[٤] الوسائل ١: ٤٧٦، ب ٤٦ من الوضوء، ح ٢.
[٥] الذكرى ٢: ١٣٢.
[٦] التذكرة ١: ١٧٢.