جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٨ - وجوب الاستيعاب طولًا في المسح
..........
و ما يقال: إنّ جعل «إلى» في الآية و الروايات غاية للمسح ينافي ما سيجيء من جواز النكس، فيه: أنّ خروج ذلك بدليل، لا ينافي ما نحن فيه [من وجوب الاستيعاب].
و كذا ما يقال: إنّه ورد في خبر الأخوين [أي زرارة و بكير]: «إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك» [١].
كخبرهما الآخر- في تفسير قوله تعالى: (وَ امْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ)-: «فإذا مسح بشيء من رأسه، أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه» [٢]. [م] ما ينافي بظاهره ما ذكرت بجعل «ما» [في الخبرين] بدلًا من لفظ القدمين، أو غيره.
فإنّه يدفعه معارضته باحتمال أن يكون «ما»:
١- خبر مبتدأ محذوف.
٢- أو بياناً للشيء من القدمين.
٣- أو بدلًا من لفظ «شيء». فلا ينافي ما تقدّم، بل يكون [ما ورد فيهما] دليلًا لنا؛ لاقتضاء المفهوم فيها عدم الاجتزاء بدون ذلك. و لا ينافي [الاحتمال] الأخير تقدير الباء، فتفيد التبعيض؛ لمكان دخولها في مفعول الفعل المتعدّي بنفسه [و هو «مسح»]؛ لكونها [الباء] في المبدل منه [و هو لفظ «شيء»] للإلصاق قطعاً [لا للتبعيض]، فكذا [الباء المقدّرة] في البدل.
و أمّا قول أبي الحسن موسى (عليه السلام) في خبر جعفر بن سليمان، قلت: جعلت فداك يكون خفّ الرجل مخرّقاً، فيدخل يده فيمسح ظهر قدميه، أ يجزيه ذلك؟ قال: «نعم» [٣]، فلا صراحة فيه بعدم [وجوب] الاستيعاب [الطولي]، بل و لا ظهور.
كالأخبار الدالّة على المسح من دون استبطان الشراك [٤]؛ لعدم معلومية الاجتزاء بمسح الشراك مع عدم مسح غيره معه؛ إذ عدم استبطانه أعمّ منه [من عدم مسح غيره معه]. و على تقديره [الاجتزاء بمسح الشراك عن مسح غيره] فأقصاه كون الشراك بدلًا عن البشرة، يجزي مسحه عن مسحها- كما تسمعه من بعضهم- و إلّا فهو دالّ على [وجوب] الاستيعاب و لو للبدل، فتخرج حينئذٍ [الأخبار المزبورة] دليلًا للمطلوب.
كما [أنّه يدلّ أيضاً على المطلوب] صحيح محمّد بن أبي نصر: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أنّ رجلًا قال بإصبعين من أصابعه هكذا؟
فقال: «لا، إلّا بكفّه» [٥]. و اشتماله على خلاف المجمع عليه بين الطائفة من إيجاب المسح بتمام الكفّ، لا يقدح في أصل الاستدلال على ما نحن فيه [وجوب الاستيعاب الطولي]. و لا يبعد حينئذٍ حمله بالنسبة إلى ذلك [المسح بتمام الكفّ] للاستحباب.
[١] الوسائل ١: ٤١٤، ب ٢٣ من الوضوء، ح ٤.
[٢] الوسائل ١: ٣٨٩، ب ١٥ من الوضوء، ح ٣.
[٣] الوسائل ١: ٤١٤، ب ٢٣ من الوضوء، ح ٢.
[٤] الوسائل ١: ٤١٤، ٤١٥، ب ٢٣ من الوضوء ح ٣، ٤، ٨.
[٥] الوسائل ١: ٤١٧، ب ٢٤ من الوضوء، ح ٤، و فيه: «عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر»، و فيه أيضاً: «بكفّه كلّها».