جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٨ - اختصاص المسح بمقدّم الرأس
بل (١) يستفاد الاجتزاء بمسح بعض المقدّم (٢).
(١) ممّا في كتابة أبي الحسن موسى (عليه السلام) إلى علي بن يقطين في الخبر المشهور المشتمل على المعجزة: «امسح بمقدّم رأسك» [١].
(٢) فما يظهر من الخبر الأوّل و غيره من إيجاب مسح تمام المقدّم، لا يلتفت إليه، خصوصاً بعد الإجماع ظاهراً على عدم إيجاب مسح تمام المقدّم حتى من القائل بالثلاث [أصابع].
لكن في حسنة زرارة- بإبراهيم بن هاشم- قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّ اللّٰه وتر يحبّ الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسرى» [٢] ما ينافي الاجتزاء بمسح شيء من المقدم سواء كان ناصية أو غيرها؛ إذ المراد بالمقدّم ما قابل المؤخّر و الجانبين، فيكون عبارة عن الربع من قنّة الرأس المسامت للجبهة، و الناصية عبارة عمّا أحاطت به النزعتان إلى منتهاها على ما عن العلّامة [٣] و غيره.
إلّا أنّه قد يقال: الموجود في الأخبار و كلام الأصحاب- بل هو معقد الإجماعات- المسح على المقدّم، و لم أعثر على غير هذه الرواية تضمّنت لذكر الناصية، و رواية [عبد اللّه بن الحسين الواردة في] مسح الامرأة [بناصيتها] التي تقدّمت سابقاً [٤] لكن لا صراحة فيها، بل و لا [عثرت] بمن عبّر من الأصحاب بذلك عدا المفيد (رحمه الله) في المقنعة، فإنّه قال: «ثمّ يرفع يده اليمنى بما فيها من البلل، فيمسح بها من مقدّم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعره مرّة واحدة» [٥]. مع أنّه قال- بعد ذلك بكلام طويل-: «و يجزي الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدّمه مقدار إصبع ... إلى آخره» ٦ فيكون [هذا الكلام الأخير] قرينة على إرادة الاستحباب بما ذكره أوّلًا [من المسح على الناصية]. كما يرشد إليه أيضاً قوله: «ثلاث أصابع». كما أنّ ابن إدريس في السرائر قال- بعد ما نقلناه عنه من المسح على المقدّم بكلام طويل-: «و أقلّ ما يجزي في مسح الناصية ما وقع عليه اسم ٢/ ١٨٠/ ٣٢١
المسح» [٧]. و لعلّه [ابن إدريس] أراد بها المقدّم. و في الذكرى: «يجوز المسح على كلٍّ من البشرة و الشعر المختصّ بالمقدّم؛ لصدق الناصية- ثمّ قال:- و الأغمّ و الأنزع يمسحان مكان ناصية مستوي الخلقة» [٨].
و الرواية [أي حسنة زرارة المتقدّمة]:
١- مع ظهور إعراض الأصحاب.
٢- و عدم صراحتها في الوجوب؛ لاحتمال أن يكون قوله (عليه السلام): «و تمسح» على إضمار «أن»، فيكون معطوفاً على قوله (عليه السلام): «ثلاث»، فلا تكون للأمر. و ما ينقل عن ابن الأنباري باشتراط كون المعطوف عليه مصدراً في نحو ذلك [٩]، قد يمنع، أو يقال: إنّه هنا بمنزلة المصدر.
٣- لا تصلح لتقييد تلك المطلقات من النصوص و غيرها.
[١] الوسائل ١: ٤٤٥، ب ٣٢ من الوضوء، ح ٣.
[٢] الوسائل ١: ٤٣٦، ب ٣١ من الوضوء، ح ٢.
[٣] التذكرة ١: ١٦٢.
[٤] تقدّم في ص ٥١٤.
[٥] ٥، ٦ المقنعة: ٤٤، ٤٨.
[٧] السرائر ١: ١٠١.
[٨] الذكرى ٢: ١٤١، ١٤٢.
[٩] نقله في الحدائق ٢: ٢٨٣.