جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٨ - حكم اليد الزائدة
..........
و أطلق في المعتبر كما عن المبسوط عدم وجوب غسل اليد فوق المرفق [١]. و يمكن إرادتهما المتميّزة؛ لإطلاق اسم الزيادة عليها في المعتبر، مع احتمال أن يريد بها الزيادة في أصل الخلقة.
حجّة الأوّل [أي القول بوجوب غسل الزائدة مطلقاً]:
١- مضافاً إلى موافقته للاحتياط.
٢- صدق اسم اليد، بدليل تقسيمها إلى الأصليّة و الزائدة، فيشملها قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ) [٢] و بالأولى إذا لم تكن متميّزة، و مقتضاه الوجوب الأصلي لا المقدّمي.
حجّة الثاني [أي القول بالتفصيل بين ما كانت دون المرفق أو اشتبهت بالأصلية فيجب غسلها، و ما علم زيادتها و كانت فوق المرفق سقط غسلها]:
١- الأصل [أي البراءة] بعد انصراف إطلاق ما دلّ على وجوب غسل اليد إلى المتعارف المعهود، لكنّه يجب غسلهما معاً عند الاشتباه للمقدّمة، أمّا مع عدمه فيقتصر على الأصلية. و المناقشة فيه: بأنّ مقتضى ذلك عدم وجوب غسل اليد الزائدة إذا كانت تحت المرفق. مدفوعة بما سمعت من كونها كالجزء من المحلّ، و لظهور الإجماع المدّعى في ذلك المقام المؤيَّد بعدم العثور على مخالف فيه.
٢- و ربّما استدلّ لهم بصدق اسم اليد مع الاشتباه، فيكون مشمولًا لما دلّ على وجوب غسل اليد، بخلاف ما إذا كانت معلومة الزيادة. لكن لا يخفى عليك أنّ مقتضى الدليل الأوّل الوجوب المقدّمي، و [مقتضى] الثاني الأصالي.
قلت: لا ينبغي الإشكال في صدق اسم اليد حقيقة على المشتبهة بالأصليّة، بل و على بعض أفراد المعلومة الزيادة كما إذا كان لها مرفق مثلًا و مساوية للأصليّة في المقدار إلّا أنّها أضعف بطشاً مثلًا على ما جعلوه معياراً لمعرفة الزيادة من الأصلية، و كأنّ مرادهم بالزيادة بالنسبة للمشتبهة بالأصليّة: الزيادة في أصل خلقة الغالب في أفراد الإنسان، و إلّا فهما متساويان بالنسبة إلى هذا البدن، غايته أنّه موضوع جديد [و] فرد نادر ليس على قياس غالب أفراد الإنسان، فحينئذ إمّا أن يقال: إنّه موضوع جديد لم يكن مشمولًا للخطابات، فيحتاج في كيفيّة وضوئه إلى دليل آخر، و المتيقّن من حصول طهارته غسل اليدين معاً. و لعلّ مرادهم بالمقدّمة هذا المعنى، لا المقدّمة بمعنى أنّه مكلّف بغسل يد واحدة لكنّه لم يعرفها فيجب غسلها مقدّمة لتحصيلها؛ إذ قد لا يكون في الواقع امتياز لأحد اليدين على الاخرى، لكن ينافيه قولهم: أو مشتبهة بالأصليّة.
هذا إذا جعلنا لفظ «كم» الذي اضيفت إليه «الأيدي» غير متناول له. أمّا لو قلنا بشموله فإمّا أن نقول: لفظ «الأيدي» و إن كان متناولًا لذلك حقيقة، لكنّه لمّا كان الغالب في الأفراد تثنية اليد لا تثليثها و لا تربيعها، و أنّ جمع «الأيدي» باعتبار أفراد المكلّفين، و إلّا فالمراد غسل اليدين كما تضمّنه السُنّة، فحينئذٍ ينبغي أن نقول: إنّه من باب المطلق لا المجمل، فله أن يغسل اليدين و يترك أحدهما لصدق غسل اليدين، فلا يجب غسل الجميع حينئذٍ. و إمّا أن نقول: إنّ المراد الجمعيّة مطلقاً، فالمتّجه حينئذٍ وجوب غسلهما معاً أصالة لا مقدّمة.
[١] المعتبر ١: ١٤٤. المبسوط ١: ٢١.
[٢] المائدة: ٦.