جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٧ - حكم الشعر
و حينئذٍ فهل يجب غسل الشعر معها [مع البشرة] فيكون كشعر اليد؟ وجهان أيضاً. أقواهما عدم الوجوب (١).
و أمّا إذا لم تكن الخفّة بتلك المثابة [التي يمتنع معها صدق اسم الإحاطة] فالأقوى في النظر عدم الوجوب مطلقاً (٢)، فيجتزئ بغسل الشعر عمّا تحته و عمّا بين الشعرات (٣).
(١) لعدم الدخول في مسمّى الوجه.
و دعوى أنّ كلّ شعرة بدل عن محل منبتها لتعذّر غسله ممنوعة، و لِمَ لا يكون ذلك قرينة على السقوط؟ على أنّه لا يقضي بسقوط الغسل عن كلّ ما سترته كيف ما كان و لو بالاسترسال في المحل مثلًا.
(٢) وفاقاً للمشهور نقلًا [١] بل و تحصيلًا مع النظر إلى من أطلق و من نصّ على الإطلاق.
(٣) ١- لصدق الإحاطة لغةً و عرفاً. ٢- و ترك الاستفصال في خبر التبطين. ٣- مضافاً إلى إطلاق الإجماع كما سمعت من عبارة الخلاف، بل قد يدّعى ظهورها في إرادة الخلال ما بين الشعر؛ لاقتضاء عطفه على المستور بشعر اللحية مغايرته. و ما يقال: إنّ التخليل لا يشمل غير المستور بنفس الشعر ممنوع، بل قد يدّعى صدق استعمال الخلال في هذا أكثر و أشيع. ٤- كلّ ذلك مضافاً إلى الوضوءات البيانيّة. ٥- و إلى ما يظهر من الأخبار من المبالغة في قلّة ماء الوضوء و الاكتفاء بكفّ واحد للوجه.
٦- بل في خبر عليّ بن يقطين [٢]- المشهور المشتمل على المعجز- ما يدلّ على أنّ التخليل من مذهب العامّة، فلاحظ و تأمّل.
٧- مع أنّه لو وجب غسل ما بين الشعر أو ما تحته لاحتاج إلى كثرة ماء حتى يستيقن بحصول الغسل المطلوب شرعاً، و من هنا قيل:
إنّه لا يحصل له اليقين بذلك حتى يضع وجهه في حوض أو نهر أو نحوهما [٣]، و فيه من العسر و الحرج ما لا يخفى. ٨- بل كيف يعقل الفرق بين المستور بالشعر و غيره مع شدّة اختلافه باختلاف الأمكنة و الأوقات و تفريق الشعر و عدمه و نحو ذلك من جلوس الرائي و المرئي؟! فقد ينكشف بعض البشرة الآن و يستتر غيرها ساعة اخرى. ٩- على أنّه أيّ ثمرة تحصل لهذا النزاع؟! فإنّه لا يعلم غسل ما بين الشعر من دون أن يغسل جميع البشرة. و هذا عين الطلب و البحث المنفي بالرواية [أي «كلّ ما أحاط به الشعر فليس ...»]. و ما في المختلف من الجواب عن رواية التبطين: «أنّها محمولة على الساتر»، و أيّده برواية الإحاطة [٤] [أي «كلّ ما أحاط ...»] ضعيف و تحكّم بلا حاكم. و بما ذكرنا ينقطع استصحاب غسل نفس بشرة الوجه.
و دعوى الشكّ في بدلية الشعر في المقام ممنوعة؛ لما سمعت من ظهور الأخبار مع إطلاق فتوى المشهور. كمنع ما سمعت من دعوى الإجماع على وجوب غسل ما بين الشعر، مع معارضته بما سمعته عن بعضهم من أنّ النزاع فيه، بل التتبّع و التأمّل و التروّي يورث الظنّ القوي بل العلم بخلافه.
و أمّا قوله (عليه السلام) في خبر زرارة المتقدّم «إنّما [عليك أن] تغسل الظاهر» فبعد الغضّ عمّا في السند، في شموله لمثل الظاهر بين الشعر الخفيف نظر؛ لظهور غيره منه كما هو واضح، مع معارضته بخبر الإحاطة.
[١] الدروس ١: ٩١.
[٢] الوسائل ١: ٤٤٤، ب ٣٢ من الوضوء، ح ٣.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٠١.
[٤] المختلف ١: ٢٨١.