جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٦ - ما قد يدخل في حدّ الوجه
..........
و ما يقال على الأخير: إنّه لو اعتبر ذلك لدخل ما علم خروجه من مسمّى الوجه عند الاختبار قريباً من الذقن، مدفوع بأنّ المراد ما حوته الإصبعان من الوجه العرفي كما يشعر به قوله (عليه السلام): «و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديراً»، فشمولها لمعلوم الخروج غير قادح.
و لعلّ قوله (عليه السلام): «و ما جرت عليه» بالجيم و الراء يناسب الثالث [و هو التحديد بما جرى عليه الإصبعان من القصاص إلى الذقن] على ما في بعض النسخ، كالموجود في بعض آخر بالحاء و الواو [أي «حوت»] على ما عرفت سابقاً: من أنّ المراد بالرواية ما دارت عليه الإصبعان من القصاص إلى الذقن؛ إذ الاختبار بالإصبعين في كلّ موضع من مواضع الوجه، فتأمّل جيّداً. إذا عرفت ذلك، فالعذار قيل بدخوله [في حدّ الوجه] كما عن ظاهر المبسوط [١] و الخلاف و عن ابن الجنيد [٢]، و به صرّح الشهيد في الروضة [٣]. و قيل بخروجه، و اختاره المصنّف في المعتبر و العلّامة في المنتهى و التحرير [٤] و عن جملة من كتبه. بل عن ظاهر كلامه في التذكرة دعوى الإجماع عليه [٥]. و ربّما قيل بالتفصيل، و هو دخول ما حوته الإصبعان منه [العذار] و خروج الباقي، كما نقل عن العلّامة في نهاية الإحكام، و اختاره بعض من تأخّر [٦]. لكن منه [العلّامة] قد يستظهر أنّ النزاع بينهم لفظي؛ إذ القائل بوجوب الغسل مراده ما حوته الإصبعان منه، و القائل بعدم وجوبه مراده خروج ما لم تحوه الإصبعان منه؛ إذ لا معنى للقول بوجوب غسل الخارج بعد ما سمعت من التحديد، كما أنّه لا معنى للقول بعدم وجوب غسل الداخل بعده. و كأنّ سبب الاشتباه أنّ العذار و إن عرّف بما سمعت:
من أنّه الشعر المحاذي للُاذن يتّصل أعلاه بالصدغ و أسفله بالعارض، لكن ذلك تعريف لطوله، و أمّا عرضه فلم يظهر مقداره، فلعلّ القائل بخروجه يقتصر على ذلك المقدار الخارج بتسمية العذار، و مثله القول بالدخول [فإنّه يقتصر على ما تشمل عليه الإصبعان] أو يريد به بعضه [العذار]، و إلّا فالإصبعان لا تناله بتمامه قطعاً.
و دعوى وجوب غسله من باب المقدّمة مدفوعة بأنّ المراد دخوله في أجزاء الوجه، و إلّا فهي واجبة في سائر الحدود من غير خصوصية لذلك، على أنّه يكفي بعضه. كدعوى أنّ شعر الخدين يجب غسله، و هو متّصل به لا مفصل محسوس بينهما.
و أمّا ما يقال: إنّ أسفله متّصل بالعارض مع وجوب غسله قطعاً، ففيه:
أوّلًا: أنّا نمنع وجوب غسل ما لا تناله الإصبعان كما ستسمع.
و ثانياً: لا ملازمة بين اشتمال الإصبعين على العارضين و اشتمالهما على العذار؛ إذ قد يختبر بالنسبة للعارض بنحو يشمل العارضين دون العذار.
و ثالثاً: بإمكان المعارضة بأنّه متّصل بالصدغ الذي أجمع الأصحاب إلّا نادراً على عدم وجوب غسله، و ظاهرهم أنّه لا تناله الإصبعان. و في الدروس و جامع المقاصد و عن الذكرى: أنّ غسله أحوط [٧]. و لعلّه خروجاً عن شبهة الخلاف، فيكون لذلك مستحبّاً.
و لا ينافيه ما في المنتهى و التحرير: أنّه لا يستحب [٨]. بل في الأخير [أي التحرير]: أنّه يحرم إن اعتقده؛ لأنّ الظاهر إرادة نفي الاستحباب الذاتي لا الاحتياطي.
[١] المبسوط ١: ٢٠.
[٢] الخلاف ١: ٧٦، نقله عن ابن الجنيد في الذكرى ٢: ١٢٢.
[٣] الروضة ١: ٧٣.
[٤] المعتبر ١: ١٤١. المنتهى ٢: ٢٤. التحرير ١: ٧٧.
[٥] التذكرة ١: ١٥٣.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٣٦. المشارق: ١٠١.
[٧] الدروس ١: ٩١. جامع المقاصد ١: ٢١٣. الذكرى ٢: ١٢٢.
[٨] المنتهى ٢: ٢٤. التحرير ١: ٧٧.