جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٣ - ما قد يدخل في حدّ الوجه
٥- و منها: الذقَن: و هو مجمع اللَّحيين الذي ينحدر منه الشعر و يسترسل (١).
٦- [و منها: القصاص: و هي منتهى منابت شعر الرأس].
٧- و منها: الصُّدْغ- بالضمّ- و المعروف في تفسيره بين الأصحاب أنّه الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الاذن، و ينزل عن رأسها قليلًا (٢).
(١) و كأنّه لا خلاف أيضاً في تفسيره بذلك. و مثله في ذلك: القصاص، و هو منتهى منابت شعر الرأس.
(٢) لكن الموجود في بعض كتب اللغة: أنّه «ما بين لحظ العين إلى أصل الاذن» [١]. و يقرب منه ما قيل: [إنّه] ما بين الحاجب و الاذن [٢].
إذا عرفت هذا فنقول: غير خفي على الناظر في كلام الأصحاب و الرواية ظهور أنّ المراد بقوله (عليه السلام): «ما دارت عليه الإبهام من قصاص الشعر ... إلى آخره» الحدّ الطولي الذي ذكره الأصحاب. و بقوله (عليه السلام): «و ما جرت على الاصبعان ... إلى آخره» الحدّ العرضي الذي ذكروه أيضاً؛ و لذا قال في المدارك: إنّها «نصّ في المطلوب» [٣]. لكن فيه نظر من وجوه:
الأوّل: أنّ التحديد الأوّل للطول لا يناسب التعبير بقوله (عليه السلام): «دارت»؛ إذ ليس هو من الدوران في شيء. بل قد يقال: لا حاجة إلى التقدير بالاصبعين في الحدّ الطولي، بل تحديده بأنّه ما كان من القصاص إلى الذقن أولى من ذلك. نعم، يتّجه التقدير بهما بالنسبة إلى العرض.
الثاني: قوله في التحديد العرضي: «مستديراً» ينافي ما ذكروه؛ إذ لا استدارة فيه. مع أنّه كان ينبغي أن يقول: مستديرَين؛ لكونه حالًا من الاصبعين على الظاهر.
الثالث: ما قاله البهائي في الحبل المتين: «إنّه بناءً على هذا التحديد ينبغي دخول النزعتين؛ لكونهما تحت القصاص، مع خروجهما إجماعاً. و ينبغي دخول الصدغين؛ لدخولهما تحت الخطّ العرضي المار بقصاص شعر الناصية و يحويهما الإصبعان غالباً، مع خروجهما بنصّ الرواية، و أمّا العارضان فقد قطع بعض بدخولهما، و بعض بخروجهما. و مثلهما العذاران و مواضع التحذيف- إلى أن قال:- فظهر لك أنّه على ما فهمه الأصحاب من الرواية يقتضي خروج بعض الأجزاء عن حدّ الوجه مع دخوله في التحديد كما عرفت في النزعتين و الصدغين، و يقتضي دخول البعض منه مع خروجه عن التحديد المذكور. فكيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف من الإمام (عليه السلام)؟!».
و لذلك حمل [البهائي] الرواية على معنى آخر، و قال ما حاصله: إنّ قوله (عليه السلام): «من قصاص» متعلّق بقوله: «دارت» فيراد حينئذٍ بيان ابتداء التدوير من القصاص، بمعنى أنّ الخطّ المتوهّم من قصاص الشعر إلى طرف الذقن- و هو الذي يشتمل عليه الإصبعان غالباً- إذا اثبت وسطه و ادير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة، فذلك القدر الذي يجب غسله، فيكون مبدأ الدائرة إنّما هو القصاص و الذقن و هو المنتهى أيضاً؛ و ذلك لأنّه يكون ما كان على القصاص على الذقن و ما كان على الذقن على القصاص، و عليه حينئذٍ يلتئم خروج الصدغين و النزعتين، و كذلك مواضع التحذيف و العذارين؛ لخروجها عن الدائرة كما يشهد به الاعتبار، و أمّا العارضان فيدخل بعضهما. و استجوده بعض من تأخّر عنه كالمحدّث الكاشاني [٤].
[١] المصباح المنير: ٤٠٥.
[٢] المشارق: ١٠١.
[٣] المدارك ١: ١٩٨.
[٤] الحبل المتين: ١٤. المفاتيح ١: ٤٥.