جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٠ - عدم اعتبار قصد الوجه
[عدم اعتبار قصد الوجه]:
(و كيفيّتها أن ينوي الوجوب) في الواجب (أو الندب) في المندوب (١).
و [هل يجب نيّة الوجه أو لا يجب؟] لعلّه [عدم الوجوب] الأقوى في النظر (٢) [إلّا حيث يتوقّف عليه التعيين].
(١) كما هو خيرة المنتهى و الإرشاد و التحرير [١] و الشهيد في اللمعة و الألفيّة [٢]، و هو المنقول عن الغنية و المهذّب و الكافي [٣].
و ربّما نقل عن الراوندي و ابن حمزة [٤] و نسب إلى الأكثر [٥] في بعض حواشي الألفية، و في آخر أنّه المفتى به. و عن كتب أهل الكلام من مذهب العدلية: أنّه يشترط في استحقاق الثواب على واجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه، و لعلّه لذا قال في القواعد: إنّه «يجب أن يوقعه لوجوبه، أو وجه وجوبه على رأي» [٦] كما هو ظاهر اختيار السرائر و التذكرة و جامع المقاصد [٧]. و فسّر الوجه بأنّه اللطف عند أكثر العدلية، و أنّه ترك المفسدة اللازمة من الترك عند بعض المعتزلة، و الشكر عند الكعبي، و مجرّد الأمر عند الأشعرية [٨]، و عن الروضة دعوى الشهرة على وجوب نيّة الوجوب في الصلاة [٩]، بل في ظاهر التذكرة الإجماع عليه هناك [١٠].
و لعلّه يفرّق بين الصلاة و بين ما نحن فيه كما ستسمعه إن شاء اللّٰه تعالى، و من هنا نقل عن بعضهم أنّه أنكر الوجوب هنا و قال به في الصلاة [١١].
و كيف كان، فقد اختار المصنّف في المعتبر [١٢] في المقام عدم الوجوب، و إليه ذهب كثير من متأخّري المتأخّرين و جملة مشايخنا المعاصرين، و هو المنقول عن المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية [١٣]. بل نقله الشهيد في نكت الإرشاد عن المرتضى و ظاهر الشيخ في الاقتصاد و عن المصنّف في الطبرية [١٤]. بل ربّما كان ظاهر سلّار و الجعفي [١٥]؛ لإطلاقهم النيّة على ما قيل كظاهر النافع [١٦]. بل قد يكون ظاهر الشيخ في المبسوط أيضاً؛ لأنّه ذكر وجوب نيّة رفع الحدث أو استباحة مشروط بالطهارة [١٧]، و لم يتعرّض للوجوب و الندب. بل قد يكون ظاهر المتقدّمين؛ لتركهم التعرّض للنيّة أصلًا.
(٢) لكن ليعلم أنّ من تعرّض لوجوب نيّة الوجوب: منهم من أطلق نيّة وجوبه، و منهم من يظهر منه وجوب ملاحظته علّة و غاية، فلا يكتفى به لو لاحظه قيداً. و لعلّه لظاهر المنقول عن كتب المتكلّمين.
و عن الوسيلة [١٨] وجوب ملاحظته [قصد الوجوب في نيّة الوضوء] وصفاً لا غاية.
[١] المنتهى ٢: ٢٠. الإرشاد ١: ٢٢٢. التحرير ١: ٧٤.
[٢] اللمعة: ٢٥. الألفية: ٤٣.
[٣] الغنية: ٥٤. المهذّب ١: ٤٣. الكافي: ١٣٢.
[٤] غاية المراد ١: ٣٧. الوسيلة: ٥١.
[٥] لم نعثر عليه.
[٦] القواعد ١: ١٩٩.
[٧] السرائر ١: ٩٨. التذكرة ١: ١٤٠. جامع المقاصد ١: ٢٠١.
[٨] كشف اللثام ١: ٥٠٨.
[٩] الروضة ١: ٢٥٣.
[١٠] التذكرة ٣: ١٠١.
[١١] الروض: ٢٨، ٢٥٦.
[١٢] المعتبر ١: ١٣٩.
[١٣] المقنعة: ٤٦. النهاية: ١٥.
[١٤] غاية المراد ١: ٣٣.
[١٥] المراسم: ٣٧، نقله عن الجعفي في الذكرى ٢: ١٠٨.
[١٦] المختصر النافع: ٢٩.
[١٧] المبسوط ١: ١٩.
[١٨] الوسيلة: ٥١.