جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٩ - أوّلًا مندوبات التخلّي
٣- (و تقديم الرجل اليسرى عند الدخول) (١).
[و ينبغي تقديم اليمنى عند الخروج]. لكن هل يقتصر في الاستحباب على البناء خاصّة (٢) أو لما هو أعمّ منه، [بناءً] على إرادة تقديمها بالنسبة إلى الموضع الذي يجلس فيه، و كذلك تقديم اليمنى عند الانصراف؟
وجهان، أقربهما الثاني (٣).
٤- (و) يستحب (الاستبراء) (٤)، و ليس بواجب (٥).
(١) كما نصّ عليه جماعة، بل في المدارك: «أنّه مشهور بين الأصحاب» [١]، بل في الغنية الإجماع عليه [٢]، كاستحباب تقديم اليمنى عند الخروج. و علّل بالفرق بينه و بين المسجد، فينبغي حينئذٍ تقديم اليمنى عند الخروج، كما صرّح به بعضهم [٣]. و لعلّه للتسامح في أدلّة السنن يكتفى في ثبوته بفتوى من تقدّم، مضافاً إلى إجماع الغنية.
(٢) كما هو المنساق منه إلى الذهن.
(٣) كما عن العلّامة في نهاية الإحكام [٤].
(٤) كما في المراسم و المعتبر [٥] و المنتهى و القواعد و الدروس [٦] و غيرها.
(٥) كما هو المشهور، بل لا خلاف فيه بين المتأخّرين. [و ذلك]:
١- للأصل. ٢- مع إشعار جملة من الروايات به [عدم الوجوب] [٧]، بل ظهورها [فيه]. نعم وقع الأمر به بالجملة الخبريّة في الحسن كالصحيح، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل بال و لم يكن معه ماء، قال: «يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات، و ينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول» [٨]. و صحيح حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يبول، قال:
«ينتره ثلاثاً، فإن سال حتى بلغ الساق فلا يبالي» [٩]. و هو- مع كون الأمر فيهما بالجملة الخبريّة، و إعراض المشهور عنهما، و إشعار ذيلهما بإرادة الأمر [بالاستبراء] فيهما للحكم بعدم المبالاة بما يخرج بعد ذلك- لا يبعد حمله [الأمر] على الاستحباب، بل لو لا فتوى الجماعة بذلك لأمكن التأمّل فيه؛ لظهورهما في إرادة الإرشاد.
فما يظهر من ابن حمزة من القول بالوجوب [أي وجوب الاستبراء] كما عن ابن زهرة و الشيخ في الاستبصار [١٠]، ضعيف جدّاً؛ لمنافاته لما يظهر من كثير من الروايات [١١] من حصول الطهارة بدونه إن أرادوا [من الوجوب] توقّف الطهارة عليه، و إلّا فلا معنى لوجوبه إلّا وجوب إعادة الاستنجاء و الوضوء إن يظهر بلل مشتبه، و هو اتّفاقي كما قيل [١٢]، فيرتفع الخلاف حينئذٍ. و احتمال القول بالوجوب التعبّدي في غاية الضعف، كاحتمال القول بوجوب إعادة الاستنجاء حتى فيما علم أنّ الخارج مذي أو وذي، فيكون هذا حينئذٍ ثمرة، فتأمّل جيّداً.
[١] المدارك ١: ١٧٤.
[٢] الغنية: ٣٦.
[٣] النهاية: ١٢.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٨١.
[٥] المراسم: ٣٢. المعتبر ١: ١٣٤.
[٦] المنتهى ١: ٢٥٤. القواعد ١: ١٨٠. الدروس ١: ٨٩.
[٧] انظر الوسائل ١: ٣٢٠، ب ١١ من أحكام الخلوة.
[٨] المصدر السابق: ح ٢.
[٩] الوسائل ١: ٢٨٣، ب ١٣ من نواقض الوضوء، ح ٣.
[١٠] الوسيلة: ٤٧. الغنية: ٣٦. الاستبصار ١: ٤٨، ب ٢٨.
[١١] انظر الوسائل ١: ٣٤٣، ب ٢٦ من أحكام الخلوة.
[١٢] كشف اللثام ١: ٢٢٠.