جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩١ - حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث
..........
و أمّا الدليل الثاني: و هو رواية العيص [١] فهي:
١- مع كونها مضمرة و مقطوعة، و رواية المعتبر لها مع حكمه بضعفها لا تورثها شيئاً، و أمّا رواية المنتهى لها فمن المقطوع أنّه تبع بها الشيخ، و كون الشيخ يروي عن العيص في بعض كتبه بطريق حسن لا يقضي بروايته عنه في غيره كذلك. و احتمال أنّه أخذها من كتابه مع كونه معتمداً عنده بطريق معتبر معارض باحتمال عدمه.
٢- مع احتمال إرادة الوضوء ما كان متعارفاً من أحوال بعض المرضى أنّه يؤتى له بطشت فيبول فيه و يتغوّط و يستنجي فيه، فقد يكون إنّما أمره [بالغسل] لذلك.
٣- غير دالّة على تمام المدّعى حتى تنافي ما ستسمعه ممّا نختاره إن شاء اللّٰه، بل قد تكون شاهداً لنا.
و أمّا [الدليل] الثالث:
١- فلأنّ القائل بالطهارة يشترط ورود المطهّر، بل و القائل بالنجاسة.
نعم، يظهر من الشهيد في الذكرى [٢] خلاف ذلك، و لعلّه يقول حينئذٍ بنجاسة الغسالة، و إن ظهر منه الميل إلى الطهارة هنا، لكن يخصّ ذلك بورود المطهّر لا العكس، فيحكم حينئذٍ بطهارة الأجمع، و نجاسة الماء للأمر بالإهراق [في الأخبار].
و التحقيق: أنّ الورود شرط كما يأتي إن شاء اللّٰه.
٢- على أنّ هذه الأخبار محتملة لأن يكون أصابها عين القذر من غير تحقّق للغسل.
و أمّا إجماع المنتهى و التحرير، فلا يدلّان على تمام المطلوب، بل هما خاصّان بالنجاسة العينيّة، و هما غير منافيين لما ستسمعه من المختار. و أمّا رواية عبد اللّه بن سنان، فهي إن لم يكن فيها إشعار بالعدم فلا دلالة فيها على الدعوى.
و أمّا النهي عن غسالة الحمّام، ففيه:
١- مع معارضته ببعض الأخبار [٣] المتضمّنة لنفي البأس.
٢- أنّ كثيراً منها [٤] نهت عن الاغتسال فيها معلّلة ذلك بأنّه اغتسال الجنب و الناصب و ولد الزنى و اليهودي و النصراني و نحو ذلك، بل قد يشعر من عدم ذكر التعليل في شيء منها بغسل النجاسات بعكس الدعوى.
و قد بان لك من جميع ما ذكرنا [ما يلي]:
١- حجّة القول بالطهارة مطلقاً.
٢- و حجّة القول بطهارة الغسلة الأخيرة التي تحصل طهارة المحلّ بعدها.
٣- و [حجّة] المنقول عن الشيخ من التفصيل بطهارة غسالة إناء الولوغ لما ذكرنا من أدلّة الطهارة، و نجاسة الاولى من غسالة الثوب لخبر العيص و نحوه من أدلّة النجاسة، و طهارة الثانية للأصل، فتأمّل.
[١] الوسائل ١: ٢١٥، ب ٩ من الماء المضاف، ح ١٤.
[٢] الذكرى ١: ٨٤- ٨٥.
[٣] الوسائل ١: ١٤٩، ب ٧ من الماء المطلق، ح ٤.
[٤] انظر الوسائل ١: ٢١٨، ب ١١ من الماء المضاف.