جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث
..........
و فيه: أنّه لا إشعار بذلك في شيء منهما، فإنّ تعدّد الغسل ليس لإخراج الغسالة و لا الإهراق، بل هو للتعبّد، و الإهراق إنّما هو ليغسل مرّة اخرى، و لذلك لا نوجب التعدّد في كلّ نجاسة حكميّة كانت أو عينيّة، و إلّا فالثاني أيضاً ماء غسالة و هكذا، و هو لا معنى له.
٢- نعم، قد يؤيّد القول بالنجاسة بما ورد من وجوب العصر [١]؛ فإنّه يستبعد أن يكون للتعبّد، بل الظاهر منه إنّما هو لإخراج الغسالة.
لكن فيه أيضاً: أنّه قد يكون لإخراج عين النجاسة لا الغسالة، و قد يكون لدخوله في مفهوم الغسل، و يأتيك تحقيق القول فيه إن شاء اللّٰه.
٣- و ربّما ايّد بالاحتياط.
و فيه: أنّ الاحتياط تارة يكون فيه، و اخرى بالطهارة.
لا يقال: إنّ النجاسة مؤيّدة بفتوى المشهور، و هي أرجح من جميع ما ذكرت من المؤيّدات.
لأنّا نقول: لم تثبت شهرة على الإطلاق، بل هي بين المتأخّرين، بل قد عرفت أنّ المنقول عن أكثر المتقدّمين خلافه، و مع ذلك فهي معروفة المستند، و لا أقلّ من تصادم جميع ما ذكرنا، و يبقى أصل الطهارة و استصحاب طهارة الملاقي و غيرهما سالماً.
و لذا اعترف في الذكرى بأنّه «لم يبق دليل سوى الاحتياط» [٢]. كالمحقّق الثاني حيث قال: «و العمل على المشهور بين المتأخرين، وقوفاً مع الشهرة و الاحتياط» [٣].
هذا، و أنت خبير أنّ قضية ما ذكرنا من القاعدة تخصيص الطهارة بالغسلة التي يحصل الطهارة للمحل بها؛ لأنّها هي المورثة للمحل طهارة فلا تكون نجسة، و أمّا ما تقدّمها حيث تكون لا تفيد المحل طهارة فلا تجري فيها القاعدة.
فيكون من قال بالطهارة مطلقاً، بل طهارة مطلق الوارد و إن كان في غير مقام التطهير لهذه القاعدة غير متّجه؛ لعدم اقتضائها ذلك، فتكون أخصّ من الدعوى.
بل يظهر من المنتهى [٤]: أنّ محل النزاع فيما ذكرنا من الغسلة التي تحصل طهارة المحل بها، فيمكن حينئذٍ إرجاع كلام الشيخ في الخلاف [٥]- على ما نقل عنه: من نجاسة الغسالة الاولى دون الثانية- إليه.
و لعلّ وجه من قال بطهارة الجميع [أي جميع الغسلات] أنّه الذي أفاد طهارة المحل لا الأخيرة فقط، كما يظهر من استدلال الشيخ المنقول عنه في الخلاف ٦ للحكم بطهارة غسالة إناء الولوغ من غير فرق بين الاولى و الثانية و الثالثة، مضافاً إلى ما ذكرنا من أصل الطهارة، و ستسمع إن شاء اللّٰه تمام الكلام.
[١] الوسائل ٣: ٣٩٧، ب ٣ من النجاسات، ح ١.
[٢] الذكرى ١: ٨٥.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٢٩.
[٤] المنتهى ١: ١٤١- ١٤٢.
[٥] ٥، ٦ الخلاف ١: ١٧٩، ١٨١.