جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٦ - حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث
..........
و غاية ما يمكن أن يستدلّ به للقول بالنجاسة [وجوه]:
١- أنّه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس.
٢- و بما رواه في المعتبر و المنتهى و عن الخلاف عن العيص بن القاسم، قال: سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء؟ فقال: «إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه» [١].
٣- و بالحكم في كثير من الأخبار بإهراق الماء مع إصابة المتنجّس له [٢].
٤- و بما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ منه، و أشباهه» [٣].
٥- و ربّما يستدلّ له بالإجماع المدّعى في التحرير، قال: «متى كان على بدن الجنب أو الحائض نجاسة عينية كان المستعمل نجساً إجماعاً» [٤]. و في المنتهى: «متى كان على جسد المجنب أو المغتسل من حيض و شبهه نجاسة عينية، فالمستعمل إذا قلّ عن الكرّ نجس إجماعاً، بل الحكم بالطهارة مع الخلوّ عن النجاسة العينية» ٥.
٦- و بالنهي عن استعمال غسالة الحمّام [٦].
و الكلّ لا تخلو من نظر:
أمّا [الدليل] الأوّل: فقد أثبتوا كبراه بالمفهوم من قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٧].
و فيه: أنّه لا دلالة فيه على نجاسة الماء القليل بكل شيء و على كل حال، و كأنّهم يفهمون ذلك منه لما هو مركوز في أذهانهم من نجاسة الماء القليل، و إلّا لو عرضت عليهم نظائر هذا التركيب لأنكروا على من فهم منها ذلك، فإذا قال القائل مثلًا: «إذا جاءك زيد فلا تكرم أحداً» أ ترى أنّه يفهم منه أنّه إن لم يجئك زيد فأكرم كلّ أحد! كلّا، إنّ مدّعي ذلك مفترٍ.
نعم، يفهم منه أنّه إن لم يجئ زيد فليس هذا الحكم، و هو هنا مسلّم؛ فإنّه إن لم يكن الماء قدر كرّ فليس له هذا الحكم، و عدم هذا الحكم تارة يكون بالإيجاب الكلّي و اخرى بالجزئي كما اعترف به الفاضل في نظير المقام. على أنّ تقدير المفهوم- على حسب غيره- في المقام يقتضي أنّ غير الكرّ ينجّسه شيء، و هو نكرة في سياق الإثبات لا تفيد العموم.
لا يقال: إنّا نأخذ ذلك [العموم] من الحكمة، فإنّه إن لم يحمل على هذا المعنى لزم اللّغو في كلام الحكيم؛ لأنّ الحمل على بعض دون بعض ترجيح من غير مرجّح، و لا عهد، فوجب الحمل على العموم.
و فيه:- مع فساده في نفسه من وجوه مذكورة في محلّها- أنّه إن حكم بذلك فإنّما يحكم به بعد العلم بأنّه جاء الشارع بهذا الخطاب لإفادة ذلك، فإنّه قد يكون حينئذٍ قرينة عقلية على ذلك. و دعوى حصوله في المقام ممنوعة؛ إذ لعلّه جيء به لبيان عموم حكم المنطوق كما يظهر من بعض الأخبار المتضمّنة للسؤال عن الماء الذي لا ينجّسه شيء، فقال: «كرّ» ٨ و نحوها غيرها.
[١] المعتبر ١: ٩٠. المنتهى ١: ١٤٢. الخلاف ١: ١٧٩. الوسائل ١: ٢١٥، ب ٩ من الماء المضاف، ح ١٤.
[٢] انظر الوسائل ١: ١٥٠، ب ٨ من الماء المطلق.
[٣] الوسائل ١: ٢١٥، ب ٩ من الماء المضاف، ح ١٣، مع اختلاف يسير.
[٤] ٤، ٥ التحرير ١: ٥٤. المنتهى ١: ١٣٧.
[٦] انظر الوسائل ١: ٢١٨، ب ١١ من الماء المضاف.
[٧] ٧، ٨ الوسائل ١: ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ب ٩ من الماء المطلق، ح ١، ٢، ٥، ٦، ٧.