جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث
..........
قلت: و الذي نقله عن الشافعي قد نقله العلّامة في المنتهى في المقام عنه أيضاً في أحد وجهي الشافعي [١]. و لا ريب في ظهور كلام السيد في عدم نجاسة الغسالة. لكن في كشف اللثام: «أنّه يمكن أن يقول: إنّه عند الانفصال ماء وردت عليه النجاسة» [٢].
و فيه:
١- مع أنّه مخالف لما فهمه كثير من الأصحاب.
٢- و [مخالف] للأولوية، فإنّه إذا كان معه لا ينجس، فإذا انفصل بطريق أولى.
٣- و [مخالف] للمنقول عن الشافعي من طهارة ماء الغسالة لمثل ما ذكره السيد (رحمه الله).
٤- أنّه لا يصدق على المنفصل أنّه ماء وردت عليه النجاسة، سيّما في مثل النجاسة الحكمية.
نعم، الذي يظهر أنّ مرادهم بالورود أنّه يرد عليها و يذهب، لا أنّه يجتمع معها في مكان تستقرّ هي فيه، فإنّه يصدق عليه حينئذٍ في الآن الثاني أنّه ماء قليل فيه نجاسة، فهو خارج عن النزاع. و بما عرفت يكون ابن إدريس أيضاً موافقاً، و حكمه [بالنجاسة] في [غسل] الإناء لا يكون مخالفاً؛ إذ لعلّه لدليل أو لأنّه [في] الغسلة الاولى تستقر النجاسة الحاصلة من الولوغ مع الماء، فتكون من قبيل ما ورد عليه النجاسة سيّما إذا كان بطريق التعفير، بخلاف الثانية و الثالثة؛ و لذلك جاء بكلام السيد شاهداً على ذلك، فتأمّل جيّداً.
[القول الثالث]: و قيل بالتفصيل، و هما قولان أيضاً: الأوّل: التفصيل بأنّ ماء الغسالة كالمحل بعدها، بمعنى أنّ ما كان فيه غسلة واحدة فماء الغسالة فيه طاهر؛ لكون المحل بعدها طاهراً كما هو الفرض، و ما كان الغسل فيه متعدّداً فماء الغسل الذي قبل الغسلة الأخيرة نجس و فيها طاهر؛ لكون ما بعد الأوّل نجساً بخلاف الأخير.
و عن نهاية الإحكام [٣] أنّه احتمله، و نقله في مفتاح الكرامة [٤] عن استاذه الشريف. بل قد يظهر من المنتهى ٥ أنّ النزاع فيه، أي الغسل الأخير خاصّة. الثاني: ما يظهر من المنقول عن الشيخ في الخلاف حيث إنّه حكم بطهارة غسالة إناء الولوغ من غير فرق بين الاولى و الثانية و الثالثة [٦]، و حكم بنجاسة ماء الغسالة الاولى في الثوب دون الثانية ٧.
و لا ينافي ذلك ما ينقل عنه أنّه قال: «إذا صبّ الماء على الثوب النجس و ترك تحته إجّانة يجتمع فيها ذلك الماء فإنّه نجس» ٨؛ فإنّه لعلّه يريد [النجاسة] من جهة اجتماع مجموع الغسلتين.
و على أحد الوجهين في كلام ابن إدريس يكون أيضاً مفصّلًا، لكن بغير هذا التفصيل [في آنية الولوغ فيحكم بنجاسة الغسالة في الغسلة الاولى دون الثانية و الثالثة]. بل يمكن أن يكون هناك قول آخر، و هو أنّ القائلين بالطهارة منهم من اشترط ورود الماء على النجاسة. و عن الشهيد في الذكرى أنّه لا فرق بين ورود الماء على المتنجّس و بالعكس [٩].
[١] ١، ٥ المنتهى ١: ١٤١، ١٤١- ١٤٢.
[٢] كشف اللثام ١: ٢٩٨.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٢٤٤.
[٤] مفتاح الكرامة ١: ٩٠.
[٦] ٦، ٧، ٨ الخلاف ١: ١٨١، ١٧٩، ١٨٤.
[٩] الذكرى ١: ١٣١.