جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨ - الأغسال الواجبة
و أمّا دخول المساجد و قراءة العزائم، ف[لا ينبغي الإشكال في اشتراطهما أيضاً بالغسل [١]] (١).
٥- و أمّا غسل المسّ، فلا ينبغي الإشكال في أصل وجوبه (٢)، [و الأقوى عدم وجوبه لغير ما تجب له الطهارة الصغرى].
(١) الظاهر من المصنّف (رحمه الله) و غيره ممّن عبّر كعبارته اشتراطهما أيضاً بالغسل. و هو الظاهر من كلمات الأصحاب فيما يأتي في الاستحاضة من تعليقهم صيرورتها بمنزلة الطاهر على فعل ما وجب عليها من الأغسال، و في جملة منها ما يظهر منها أنّها إن لم تفعل حرم عليها ما كان يحرم على الحائض.
و عن حواشي التحرير: «و أمّا حدث الاستحاضة الموجب للغسل فظاهر الأصحاب أنّه كالحيض» [٢].
و عن شارع النجاة: الإجماع على تحريم الغايات الخمس على المحدث بالأكبر مطلقاً عدا المسّ [٣]، و ربّما يشعر به أيضاً المحكيّ من عبارة الغنية و المعتبر و التذكرة [٤]. فظهر لك حينئذٍ أنّه لا ينبغي الإشكال في ذلك.
فما ينقل عن الروض: من جواز دخولها المساجد مع أمن التلويث من دون توقّف على غسل [٥] ضعيف، كالمنقول عن المعالم: من جواز قراءة العزائم خاصّة من دون غسل [٦]، و ما عن ظاهر المجمع: من جوازهما معاً [٧]؛ لما عرفت و تعرف إن شاء اللّٰه فيما يأتي.
(٢) على المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك؛ لعدم قدح خلاف المرتضى (رحمه الله) [٨] في ذلك، إمّا لمعلومية نسبه أو لغيره، مع أنّا لم نعرف له موافقاً قديماً و حديثاً؛ و لذا حكى الشيخ- في جنائز الخلاف- الإجماع، فقال:
«دليلنا إجماع الفرقة، و من شذّ منهم لا يعتدّ بقوله» [٩].
قلت: و يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك- الأخبار الكثيرة التي كادت تكون متواترة- بل قيل [١٠]: إنّها كذلك- المشتملة على أنواع الدلالة على المطلوب، و يأتي التعرّض لذكرها في محلّه إن شاء اللّٰه، لكن ليس فيها على كثرتها ما يدلّ على الوجوب الغيري، و على شرطية الصلاة أو غيرها عدا الرضوي: «إذا اغتسلت من غسل الميّت فتوضّأ ثمّ اغتسل كغسلك من الجنابة، و إن نسيت الغسل فذكرته بعد ما صلّيت، فاغتسل و أعد صلاتك» [١١].
[١] يأتي له مزيد تحقيق في بحث الاستحاضة.
[٢] نقله في مصابيح الأحكام: ١٣٣.
[٣] شارع النجاة (اثنا عشر رسالة- الداماد): ٤٥، ٤٩.
[٤] الغنية: ٣٩- ٤٠. المعتبر ١: ٢٤٨. التذكرة ١: ٢٩٠.
[٥] الروض: ٨٥.
[٦] نقله في مصابيح الأحكام: ١٣٤.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٧٣.
[٨] نقله في المعتبر ١: ٣٥١.
[٩] الخلاف ١: ٧٠٠- ٧٠١.
[١٠] مصابيح الأحكام: ١١٢.
[١١] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٥. المستدرك ٢: ٤٩٤، ب ٧، ٨ من غسل المسّ، ح ١.